تشهد مدينة الداخلة خلال السنوات الأخيرة تنامي ظاهرة الصفحات الفيسبوكية مجهولة الهوية التي تحولت من فضاءات للتواصل ونشر الأخبار إلى أدوات تستغل الفضاء الرقمي في التشهير والإساءة إلى الأشخاص والمؤسسات، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة لدى مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين بالجهة.
وباتت بعض هذه الصفحات تعتمد، وفق ما يتداوله عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن المحلي، على نشر أخبار غير دقيقة أو معطيات غير مؤكدة، مصحوبة بحملات تشهير تستهدف مسؤولين ومنتخبين ومستثمرين وفاعلين اقتصاديين، في أسلوب يهدف إلى التأثير على سمعتهم والإضرار بصورتهم أمام الرأي العام.
ويرى متابعون أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في نشر الأخبار الزائفة أو المعطيات المغلوطة، بل تتجاوز ذلك إلى خلق مناخ من التوتر وانعدام الثقة، خاصة عندما تتحول بعض المنصات الرقمية إلى وسيلة للضغط على الأشخاص أو المؤسسات عبر التهديد الضمني أو الصريح بمواصلة النشر والتشهير.
كما أن انتشار هذا النوع من الممارسات ينعكس سلباً على جاذبية الاستثمار بمدينة الداخلة، التي تشهد خلال السنوات الأخيرة دينامية اقتصادية مهمة ومشاريع تنموية كبرى. فالمستثمر الذي يفكر في ضخ أمواله في أي منطقة يحتاج إلى بيئة مستقرة يسودها احترام القانون والمؤسسات، وليس إلى فضاء رقمي تتحول فيه الشائعات والتشهير إلى وسيلة للتأثير على القرارات الاقتصادية.
وفي المقابل، تؤكد القوانين المغربية على حماية الحياة الخاصة وسمعة الأفراد، كما تجرم عدداً من الأفعال المرتبطة بالتشهير والابتزاز الإلكتروني ونشر الأخبار الزائفة، وهو ما يجعل مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بين السلطات المختصة والهيئات المهنية ووسائل الإعلام الجادة ومختلف مكونات المجتمع المدني.
ويشدد مهتمون بالشأن الإعلامي على ضرورة التمييز بين الصحافة المهنية التي تؤدي دورها الرقابي وفق الضوابط القانونية والأخلاقية، وبين الصفحات المجهولة التي تفتقر إلى أبسط شروط الممارسة الإعلامية المسؤولة، وتستغل مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق أهداف شخصية أو مادية على حساب الحقيقة والمصلحة العامة.
إن حماية الفضاء الرقمي بمدينة الداخلة من هذه الممارسات أصبحت اليوم ضرورة ملحة، ليس فقط لحماية الأفراد والمؤسسات من التشهير والابتزاز، بل أيضاً للحفاظ على صورة المدينة كقطب اقتصادي واستثماري واعد، وتعزيز الثقة في الإعلام المهني المسؤول باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية والدفاع عن الحق في المعلومة الصحيحة.



تعليقات
0