مع اقتراب كل محطة انتخابية، تعود إلى الواجهة بجهة الداخلة وادي الذهب بعض الوجوه المهنية والمنتخبة التي اختارت، منذ بداية ولايتها، الغياب الطويل عن هموم المهنيين وقضاياهم اليومية، مفضلة الاستقرار خارج الجهة، قبل أن تعود بشكل مفاجئ مع اقتراب موعد الانتخابات عبر خرجات إعلامية مثيرة للجدل، تحمل الكثير من الشعارات والقليل من الحلول الواقعية.
ويثير هذا السلوك المتكرر استياءً واسعاً وسط عدد من المهنيين والمتابعين للشأن المحلي، الذين يعتبرون أن بعض المنتخبين المهنيين تحولوا إلى “منتخبين موسميين”، لا يظهر حضورهم إلا في الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، بينما يغيب دورهم الترافعي والتأطيري طيلة سنوات الولاية.
ويرى فاعلون مهنيون أن تمثيل المهنيين لا يقتصر فقط على الظهور الإعلامي أو إطلاق التصريحات المثيرة، بل يتطلب حضورا ميدانيا دائماً، وتواصلاً مباشراً مع مختلف الفئات المهنية، والعمل على نقل انشغالاتها والدفاع عن مصالحها داخل المؤسسات المنتخبة والهيئات التمثيلية.
كما يؤكد متابعون أن عدداً من القطاعات المهنية بالجهة تعيش تحديات حقيقية مرتبطة بالتشغيل، والدعم، والتنظيم، والبنية التحتية، وهي ملفات ظلت لسنوات دون حلول ملموسة، رغم الوعود المتكررة التي يتم تقديمها في كل موسم انتخابي.
وفي المقابل، يلاحظ أن بعض المنتخبين يفضلون العودة إلى الواجهة عبر خلق الجدل وإثارة قضايا ثانوية أو الدخول في صراعات إعلامية وشخصية، بدل تقديم حصيلة واضحة لعملهم خلال الولاية، أو شرح ما تحقق فعلياً لفائدة المهنيين الذين منحوا لهم أصواتهم وثقتهم.
ويطرح هذا الوضع، بحسب متابعين، تساؤلات حقيقية حول مفهوم المسؤولية التمثيلية، ومدى ارتباط بعض المنتخبين بقضايا الجهة بشكل فعلي، خاصة وأن الساكنة والمهنيين أصبحوا أكثر وعياً بأهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبضرورة تقييم الحصيلة بدل الاكتفاء بالشعارات والخطابات الموسمية.
وفي ظل التحولات التي تعرفها جهة الداخلة على مختلف المستويات الاقتصادية والتنموية، يبقى الرهان الحقيقي هو إفراز نخب مهنية قريبة من الميدان، قادرة على الاشتغال بشكل مستمر، والدفاع عن مصالح المهنيين طيلة الولاية، وليس فقط خلال فترات الدعاية والاستعداد للانتخابات.



تعليقات
0