يا ساكنة وادي الذهب، يا من توجهتم بكثافة قاربت 57 في المائة إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، ومنحتم أكثر من 6700 صوت للخطاط ينجا ليمثلكم ويدافع عن قضاياكم تحت قبة البرلمان؛ ها هي الحقيقة تنكشف اليوم بلا مساحيق تجميل سياسية: لقد كانت أصواتكم مجرد “قنطرة عبور” لتوريث المقعد البرلماني لابنه محمد الحسن ينجا!
إن إقدام الخطاط ينجا على تقديم استقالته من مجلس النواب عبر مفوض قضائي، بحجة “حالة التنافي” مع رئاسة الجهة، لم يكن مفاجأة قانونية طارئة، بل كان خطة مبيتة منذ البداية. فالرجل يعلم جيداً قبل أن يطرق أبوابكم طلباً للأصوات أن القانون يمنعه من الجمع بين المنصبين، لكنه اختار أن يستغل ثقتكم ووزنه الانتخابي ليحصد الأصوات باسمه، ثم ينسحب بهدوء ليُهدي المقعد الشاغر لابنه المرتب ثانياً في اللائحة.
وهنا يحق لكل مواطن ومواطنة في الداخلة أن يطرح هذا السؤال المشروع والجارح: هل هذا الرجل هَمُّه الفعلي خدمة الساكنة وتمثيلها، أم أن أولويته القصوى هي خدمة عائلته وتوزع المناصب بين أقاربه؟
إن ما حدث ليس مجرد إجراء قانوني عادي، بل هو خيانة صريحة لأمانة الصوت الانتخابي واستخفاف بذكاء الناخبين. فمن استعمل ثقة المواطنين كورقة مقايضة لتأمين مستقبل ابنه السياسي، ومن جعل من رئاسة الجهة وقبة البرلمان “ضيعة عائلية” يتقاسمها الأب والابن، يثبت بالملموس أن مصلحة العائلة فوق مصلحة الداخلة وأبنائها.
والسؤال الأهم الذي يجب أن يظل حاضراً في أذهانكم منذ اليوم، وأنتم تراقبون هذه المسرحية المكشوفة: هل من خان ثقة الساكنة اليوم، وتلاعب بإرادتها ليورث مقعدها لابنه، يستحق فعلاً أن تمنحوه ثقتكم وأصواتكم في الانتخابات المقبلة؟
إن صناديق الاقتراع التي رفعت البعض، كفيلة غداً بأن تحاسب كل من اعتبر أصوات أبناء وبنات وادي الذهب مجرد “إرث عائلي” يُنقل بالوكالة والمفوض القضائي!


تعليقات
0