أحداث الداخلة|أخبار الداخلة

ملف النقل الطبي بالداخلة: تساؤلات حول مصادر التمويل وشبهة “الركوب الانتخابي”

1792714567667

عادت قضية تدبير المساعدات الصحية بجهة الداخلة – وادي الذهب لتتصدر واجهة النقاش المحلي، إثر تصاعد موجة من التساؤلات والانتقادات حول خلفيات ومصادر تمويل عمليات نقل المرضى والمصابين بواسطة طائرات طبية مجهزة نحو المراكز الاستشفائية الجامعية بمراكش. وأثارت هذه العمليات جدلاً واسعاً في الأوساط الجمعوية والسياسية، بعدما نُسب التكفل بمصاريف تلك الرحلات الجوية المكلفة إلى مبادرات فردية لمنتخبين ومسؤولين محليين، في وقت تُرصد فيه اعتمادات عمومية ضخمة للغرض ذاته.

atls 2

مليارات الدعم وشبهة الركوب السياسي

تأتي هذه المطالبات بالكشف عن مصادر التمويل في ظل وجود اتفاقيات شراكة مبرمة بملايير السنتيمات بين مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب و”جمعية المساعدة الطبية ودعم النقل الطبي الاستعجالي”. وتستهدف هذه الاتفاقيات، وفق دفاتر تحملاتها، تقديم الدعم اللوجستي وتسهيل عمليات النقل والإسعاف الجوي والبري للحالات الحرجة التي تستدعي تدخلاً عاجلاً خارج تراب الجهة.

ورغم الطبيعة الإنسانية والملحة لخدمات الإجلاء الطبي الجوي في المناطق البعيدة عن الأقطاب الاستشفائية الكبرى، إلا أن دخول فاعلين منتخبين على خط تقديم أنفسهم كمتكفلين وممولين لتلك الرحلات خلق شبهات حول استغلال هذه الخدمات الحيوية في حسابات انتخابية سابقة لأوانها. هذا التداخل دفع أصواتاً حقوقية ومتتبعين للشأن العام إلى مساءلة الخط الفاصل بين المال العام الممنوح في إطار الدعم المؤسساتي، وبين المبادرات الخاصة التي يجري الترويج لها لكسب تعاطف الشارع.

غموض المعايير وحصيلة المستفيدين

تتركز الانتقادات الموجهة لتدبير هذا الملف حول غياب معايير واضحة وشفافة تحدد آليات اختيار المرضى المستفيدين من الإجلاء الجوي عبر الطائرات الطبية؛ إذ يطالب فاعلون محليون بنشر لوائح تفصيلية وحصيلة دورية توضح عدد الحالات التي جرى نقلها، والجهات التي أصدرت قرارات الإخلاء، ومدى تكافؤ الفرص في الوصول إلى هذه الخدمة بين عموم المواطنين ذوي الدخل المحدود.

ويعتبر معارضون لطريقة التدبير الحالية أن حجب البيانات الرقمية المتعلقة بتكلفة كل رحلة ونسبة مساهمة الجمعية المعنية، مقابل ترويج صور ونشرات تنسب “إنقاذ المرضى” لشخصيات سياسية بعينها، يفرغ مبدأ الرعاية الصحية المجانية والعدالة الاجتماعية من مضمونه، ويضع علامات استفهام كبرى حول دور أجهزة الرقابة والتفتيش في تدقيق أوجه صرف أموال دافعي الضرائب.

يفرض هذا الملف على مجلس الجهة والجهات الوصية مراجعة قنوات التواصل مع الرأي العام وتقديم توضيحات رسمية تقطع مع الغموض، فبينما يظل الإسعاف الجوي حقاً مكفولاً للمواطن في حالات الخطر القصوى، فإن ربط المرفق الصحي بالحسابات والمصالح الضيقة يهدد ثقة الساكنة في المؤسسات المنتخبة ويستدعي إعمالاً صارماً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة