في الآونة الأخيرة، تصاعدت وتيرة الترويج الإعلامي والسياسي لاستقدام شركة جديدة للتدبير المفوض لقطاع النظافة بمدينة الداخلة، حيث يتم تقديم هذه الخطوة للرأي العام المحلي وكأنها إنجاز استثنائي يُحسب حصرياً لمجلس جماعة الداخلة، ويستوجب الإشادة والتنويه بجهود القائمين عليه. غير أن العودة إلى المعطيات الرسمية والوثائق المرتبطة بالمشروع تكشف واقعاً مختلفاً يستدعي الكثير من الموضوعية والإنصاف.
فحسب الاتفاقية الخاصة بالمشروع، فإن تمويل وعملية إرساء التدبير المفوض لقطاع النظافة لم تكن نتيجة مجهود جهة واحدة، بل جاءت في إطار شراكة مؤسساتية جمعت بين مجلس جماعة الداخلة والمجلس الإقليمي لوادي الذهب ومجلس جهة الداخلة وادي الذهب، حيث ساهمت هذه الأطراف مجتمعة في توفير الموارد المالية اللازمة لإنجاح المشروع.
وتظهر المعطيات الواردة في الاتفاقية أن المساهمات المالية توزعت بين مختلف الشركاء، ما يؤكد أن المشروع لم يكن مبادرة أحادية الجانب، بل ثمرة تعاون مؤسساتي يروم تحسين خدمات النظافة وتدبير النفايات المنزلية بالمدينة والجماعات التابعة للإقليم.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من المتتبعين للشأن المحلي تساؤلات مشروعة حول أسباب احتكار هذا الإنجاز من طرف جماعة الداخلة في الخطاب الإعلامي والتواصلي، رغم أن الواقع يؤكد وجود شركاء آخرين ساهموا مادياً ومؤسساتياً في إخراجه إلى حيز التنفيذ.
ويرى مراقبون أن الطريقة التي يتم بها تسويق هذا الملف توحي بوجود رغبة في توظيفه سياسياً وانتخابياً، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال محاولة إظهار الجماعة وكأنها صاحبة المشروع الوحيدة، في حين أن الأمر يتعلق ببرنامج مشترك ساهمت فيه عدة مؤسسات منتخبة.
ولا يختلف اثنان على أهمية تحسين قطاع النظافة بالداخلة، باعتباره مطلباً أساسياً للساكنة وركيزة من ركائز التنمية الحضرية، غير أن تدبير الشأن العام يقتضي كذلك احترام مبدأ الشفافية وتقديم الحقائق كاملة للرأي العام، بعيداً عن أي محاولة لاستثمار المشاريع المشتركة في حملات دعائية أو انتخابية سابقة لأوانها.
إن المواطنين لا ينتظرون فقط الإعلان عن الصفقات والاتفاقيات، بل ينتظرون قبل كل شيء نتائج ملموسة على أرض الواقع، تتمثل في شوارع نظيفة، وخدمات ذات جودة، واحترام للالتزامات التعاقدية. أما تحويل المشاريع العمومية المشتركة إلى أدوات للتسويق السياسي، فإنه لا يخدم في نهاية المطاف سوى حسابات ضيقة، بينما يبقى المعيار الحقيقي هو جودة الخدمات المقدمة للساكنة ومدى انعكاسها على حياتهم اليومية.
ويبقى من حق الرأي العام أن يعرف حقيقة الأدوار التي لعبها مختلف الشركاء في هذا المشروع، وأن يتم الاعتراف بمساهمات الجميع دون إقصاء أو محاولة احتكار الفضل في إنجاز تم تمويله ودعمه بشكل جماعي، لأن التنمية المحلية ليست ملكاً لأي جهة أو شخص، بل هي مسؤولية مشتركة ونتاج عمل جماعي يجب أن ينسب إلى أصحابه جميعاً.



تعليقات
0