أحداث الداخلة|تقارير

تحت مجهر الداخلية والحسابات: لجان التفتيش تلاحق “الإثراء المشبوه” لمسؤولين جماعيين

1-7

في خطوة جديدة لتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كثفت لجان التفتيش المركزية التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمجالس الجهوية للحسابات من عملياتها للتدقيق في ثروات وممتلكات عدد من رؤساء الجماعات ونوابهم، وذلك على خلفية شبهات “اغتناء غير مشروع” واستغلال النفوذ.

تأتي هذه التحركات في سياق تفعيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إرساء الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد في الإدارة والمؤسسات المنتخبة. وقد كشفت تسريبات من تقارير التفتيش عن وجود اختلالات جسيمة تتعلق بتفويت أراضٍ وتجزئات بأسماء أقارب بعض المسؤولين، مما أثار حالة من الاستنفار في الأوساط المعنية.

تحقيقات دقيقة وملاحقة الممتلكات المشبوهة

باشر المفتشون خلال الأشهر الماضية تحقيقات دقيقة، مستعينين بوثائق من الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والوكالات الحضرية، لتتبع عمليات نقل الملكية التي امتدت لتشمل زوجات وأقارب بعض المنتخبين. وتركزت التحقيقات بشكل خاص على حالات اقتناء أراضٍ فلاحية شاسعة بالقرب من المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء، وتحويلها لاحقًا إلى مناطق صناعية عشوائية لتحقيق أرباح طائلة.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن هذه التحركات تزامنت مع محاولات بعض المنتخبين للتخلص من ممتلكاتهم المشبوهة مع اقتراب نهاية ولايتهم والتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة في عام 2026.

العزل يهدد المتورطين

يواجه المسؤولون الذين تثبت في حقهم هذه الخروقات خطر العزل من مناصبهم، وذلك تطبيقًا للمادة 70 من القانون التنظيمي للجماعات. وتستند إجراءات العزل المحتملة إلى تجاهل هؤلاء المسؤولين لدوريات وزارة الداخلية المتعلقة بضرورة التصريح الإجباري بالممتلكات، بالإضافة إلى توصيات المجلس الأعلى للحسابات في هذا الشأن.

ولم تقتصر التحقيقات على المنتخبين فقط، بل من المتوقع أن تمتد لتشمل موظفين في العمالات والجماعات الترابية ورؤساء مصالح ومسؤولين كبار، بناءً على خلاصات تقارير كشفت عن تورطهم في خروقات مالية وتسييرية.

تضارب المصالح وشبكات “مقاولات محظوظة

سلطت تقارير قضاة المجلس الأعلى للحسابات الضوء على سيطرة شبكات “مصالح” تضم منعشين عقاريين ومستثمرين على إدارة عدد من المجالس الجماعية، مستغلين علاقاتهم للحصول على صفقات واستغلال ممتلكات جماعية بشكل غير قانوني. ورصدت التقارير استمرار مستشارين متورطين في حالات تضارب المصالح في مزاولة مهامهم، متحدين بذلك تحذيرات وزارة الداخلية.

تؤكد هذه الإجراءات الصارمة على الإرادة القوية للدولة في محاربة كافة أشكال الفساد والإثراء غير المشروع، وتفعيل المبدأ الدستوري الذي يربط ممارسة المسؤولية بالخضوع للمحاسبة، بهدف ضمان الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام المحلي وحماية المال العام.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة