أسدل الستار، مساء الأربعاء، على فعاليات الدورة الثالثة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، وهو الموعد الثقافي الذي دأب منظموه على تقديمه كواجهة سينمائية دولية تساهم في إشعاع المدينة وتعزيز حضورها على الساحة الثقافية والفنية.
لكن بعيدا عن أضواء السجاد الأحمر وعدسات المصورين وحفلات الافتتاح والاختتام، يطرح عدد من المتابعين والفاعلين المحليين سؤالا مشروعا: ما هي الحصيلة الحقيقية لهذا المهرجان بالنسبة لمدينة الداخلة وساكنتها؟
على امتداد أكثر من عقد من الزمن، استضافت الداخلة عشرات الفنانين والمخرجين والضيوف من مختلف الدول، وتم تنظيم عروض سينمائية وندوات ولقاءات ثقافية، فيما يؤكد القائمون على التظاهرة أنها ساهمت في الترويج لصورة المدينة وتعزيز مكانتها الثقافية والسياحية.
غير أن التساؤلات تتجدد مع نهاية كل دورة حول الأثر الملموس لهذه التظاهرة على الواقع المحلي. فهل تمكن المهرجان من خلق صناعة سينمائية حقيقية بالجهة؟ وهل أفرز جيلا من المخرجين والتقنيين المحليين؟ وهل ساهم في إنشاء بنية تحتية ثقافية قادرة على الاستمرار خارج أيام المهرجان؟
وفي المقابل، لا تزال المدينة تواجه تحديات يومية يلمسها المواطن بشكل مباشر، من بينها تراكم النفايات في بعض الأحياء والشوارع، وضعف بعض البنيات الأساسية، وخصاص في عدد من المرافق العمومية والترفيهية والثقافية التي تحتاجها الساكنة على مدار السنة، وليس فقط خلال أسبوع من الأنشطة والاحتفالات.
كما يتساءل كثيرون عن حجم الاستثمارات التي ضخت في هذا المهرجان منذ انطلاقه، وما إذا كانت النتائج المحققة تتناسب مع الإمكانيات المرصودة له.
فالتظاهرات الثقافية الكبرى تقاس عادة بما تتركه من أثر دائم، سواء على مستوى الاقتصاد المحلي أو فرص الشغل أو البنية الثقافية أو تكوين الكفاءات الشابة.
لا أحد يجادل في أهمية الثقافة والفن ودورهما في التنمية، لكن الرهان الحقيقي يبقى في تحقيق التوازن بين تنظيم التظاهرات الكبرى والاستجابة لأولويات الساكنة وانتظاراتها اليومية. فنجاح أي مهرجان لا يقاس فقط بعدد الضيوف أو حجم التغطية الإعلامية، بل أيضا بما يتركه من بصمة تنموية مستدامة يشعر بها المواطن بعد انطفاء الأضواء ومغادرة الوفود.
ويبقى السؤال مفتوحا: اربع دورة من مهرجان الداخلة الدولي للفيلم، ما الذي تغير فعلا في حياة الساكنة؟ وما هي الإنجازات الملموسة التي يمكن أن تُحسب لهذه التظاهرة على أرض الواقع؟



تعليقات
0