احتفلت الطريقة القادرية البودشيشية، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بعيد الوحدة بمقر الزاوية الأم بمداغ، بإقليم بركان، تحت إشراف الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش، وذلك في أجواء روحانية وتعبوية استحضرت دلالات الوحدة والتماسك، في سياق المستجدات التي عرفها ملف الوحدة الترابية للمملكة، وما تعززه من ترسيخ لمغربية الصحراء.
وشهدت هذه المناسبة حضوراً غفيراً للمريدين القادمين من مختلف أقاليم المملكة، لاسيما من الأقاليم الجنوبية والصحراوية، في مشهد جسّد رمزية التلاحم الوطني والتشبث بالوحدة الترابية. كما سجلت الفعاليات مشاركة مريدين قدموا من خارج المغرب، خصوصاً من عدد من الدول الأوروبية، بما يعكس الامتداد الدولي للطريقة وروابطها الروحية العابرة للحدود.
وتوافد المشاركون على مداغ عبر مختلف وسائل النقل البرية والجوية والبحرية، فيما عرفت مطارات الجهة الشرقية حركة جوية مكثفة تزامناً مع هذه المناسبة، التي استقطبت أعداداً مهمة من المشاركين.
وتضمن البرنامج فقرات متنوعة من الذكر والتزكية، استُهلت بتلاوة سلك من القرآن الكريم، أعقبتها الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم من خلال كتاب «دلائل الخيرات» للإمام محمد بن سليمان الجزولي، إلى جانب أذكار وأوراد متنوعة، وكلمات تناولت مكانة الوحدة في الإسلام، وأهمية الاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة والتنازع.
كما تخللت الاحتفالية تلاوات قرآنية فردية وجماعية، ووصلات من المديح النبوي والسماع الصوفي، تميزت بإدراج أمداح نبوية مؤداة بإيقاعات مستوحاة من التراث الصحراوي المغربي، في تعبير عن غنى الروافد الثقافية والروحية للمملكة.
وقد انعقد بالمناسبة، مجلس الطريقة القادرية البودشيشية، برئاسة الشيخ معاذ القادري بودشيش، وحضور منسقي الجهات ومقدمي الطريقة ومسؤوليها المحليين، حيث خُصص اللقاء لتدارس الأنشطة والبرامج المزمع تنظيمها خلال الشهور المقبلة.
وجسدت هذه المناسبة، من خلال المشاركة الواسعة وتنوع روافدها الجغرافية والثقافية، تلاقي البعد الروحي مع قيم التضامن والتآخي والتلاحم الوطني، مؤكدة حضور الزاوية البودشيشية فضاءً للتربية الروحية واستحضار معاني الوحدة في أبعادها الدينية والوطنية والإنسانية.
