يعيش ملف البقع الأرضية بتجزئات الهناء والسعادة 1 والسعادة 2 بمدينة الداخلة حالة من الغموض، في ظل استمرار تداول أخبار متضاربة حول مستقبل هذه العقارات، وهو ما خلق حالة من القلق والترقب في صفوف آلاف الملاك الذين ينتظرون موقفًا رسميًا يضع حدًا للإشاعات ويجيب عن الأسئلة المطروحة.
وأمام هذا الوضع، تبدو السلطات العمومية، ممثلة في ولاية جهة الداخلة وادي الذهب ووالي الجهة علي خليل، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالخروج ببلاغ رسمي أو توضيح للرأي العام يحدد حقيقة الوضع، ويكشف المعطيات الدقيقة المتعلقة بهذا الملف، بما يضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة الصحيحة ويبدد حالة الغموض السائدة.
إن استمرار الصمت الرسمي يترك فراغًا في التواصل، وهو فراغ سرعان ما تملؤه التأويلات والإشاعات، بل ويفتح المجال أمام بعض الوجوه السياسية لاستغلال حالة القلق الشعبي ومحاولة الظهور بمظهر الوسيط أو المنقذ، عبر الترويج لروايات غير مؤكدة أو نسب تحركات لأنفسها دون أي إعلان رسمي من الجهات المختصة.
ومن الطبيعي أن يبحث المواطن عن أي بارقة أمل في قضية تمس ممتلكاته، لكن المسؤولية تقتضي أن تكون المعلومة صادرة من مصدرها الرسمي، لا من صفحات التواصل الاجتماعي أو الحملات السياسية التي قد توظف الأزمة لخدمة حسابات انتخابية أو لتلميع صورة هذا الطرف أو ذاك.
واليوم، لا يحتاج ملاك هذه البقع إلى خطابات سياسية أو صراع حول من ينسب إليه الفضل، وإنما يحتاجون إلى وضوح في الرؤية، وإجابات دقيقة بشأن مصير ممتلكاتهم، والإجراءات القانونية التي ستتخذ، والضمانات التي تكفل حماية حقوقهم إذا كان هناك أي مشروع يمس تلك العقارات.
إن التواصل المؤسساتي في مثل هذه الملفات ليس ترفًا، بل هو مسؤولية أساسية للحفاظ على الثقة بين الإدارة والمواطن، ولتفادي انتشار الأخبار غير الدقيقة التي قد تزيد من منسوب الاحتقان داخل المجتمع.
لذلك، فإن إصدار بلاغ رسمي من ولاية جهة الداخلة وادي الذهب من شأنه أن يضع حدًا لحالة الغموض، ويغلق الباب أمام محاولات الاستثمار السياسي في هذا الملف، ويؤكد أن تدبير القضايا التي تمس حقوق المواطنين يتم عبر المؤسسات والقانون، وليس عبر الحملات الدعائية أو المزايدات السياسية.



تعليقات
0