haeder
أحداث الداخلة|أخبار الداخلة

غليان اجتماعي في الداخلة.. هل تتحول مشاريع التهيئة إلى مصدر لانتزاع حقوق المواطنين؟

file_000000003108820a9b6ce0f086b44839

تشهد مدينة الداخلة خلال الأيام الأخيرة حالة من الغضب والاحتقان الاجتماعي، عقب مصادقة كل من مجلسي جماعة الداخلة وجماعة العركوب على مشروع تهيئة أثار مخاوف واسعة في صفوف المواطنين، بسبب ما يتردد عن إمكانية سحب آلاف البقع الأرضية من ملاكها بعدد من التجزئات السكنية، من بينها تجزئة الهناء والسعادة 1 والسعادة 2.

atls 2

القرار، الذي نزل كالصاعقة على آلاف الأسر، لم يُستقبل باعتباره مجرد إجراء إداري أو تقني، بل اعتبره كثيرون تهديدًا مباشرًا لحقوقهم في الملكية، خاصة وأن هذه البقع اقتناها أصحابها بأموالهم الخاصة، وبعضهم ادخر سنوات طويلة من أجل امتلاك قطعة أرض تمثل مشروع عمر أو ضمانًا لمستقبل أبنائه.

اللافت في هذه القضية هو حجم الغموض الذي يحيط بالمشروع، إذ لم تصدر إلى حدود الساعة توضيحات رسمية كافية تشرح للرأي العام أسباب هذا التوجه، ولا الأسس القانونية التي سيتم اعتمادها في حال المساس بحقوق الملاك، وهو ما فتح الباب أمام انتشار التأويلات والإشاعات، وزاد من منسوب القلق داخل المدينة.

ولا يمكن لأي مشروع تنموي، مهما كانت أهميته، أن ينجح إذا افتقد إلى عنصر الثقة بين الإدارة والمواطن. فالتنمية الحقيقية لا تقوم على خلق الأزمات، بل على إشراك الساكنة واحترام حقوقها وضمان الشفافية في اتخاذ القرار. أما ترك المواطنين يواجهون مصيرًا مجهولًا بشأن ممتلكاتهم، فإنه لا يؤدي سوى إلى تأجيج الاحتقان وتقويض الثقة في المؤسسات.

كما أن مدينة الداخلة، التي تُقدم كنموذج للتنمية والاستثمار، بحاجة اليوم إلى خطاب رسمي واضح يطمئن المواطنين، ويجيب عن الأسئلة المشروعة التي يطرحها المتضررون: هل سيتم بالفعل سحب هذه البقع؟ وما هو السند القانوني لذلك؟ وهل ستُمنح تعويضات عادلة إن اقتضت المصلحة العامة ذلك؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سوء فهم لمقتضيات مشروع التهيئة؟

وأمام اتساع دائرة الغضب، أصبح من الضروري أن تخرج ولاية جهة الداخلة وادي الذهب ببلاغ رسمي يوضح حقيقة ما يجري، ويكشف للرأي العام تفاصيل المشروع وآثاره القانونية والعمرانية، بدل ترك المواطنين رهائن للإشاعات والقلق.

إن احترام حق الملكية، الذي يكفله الدستور المغربي، يقتضي أعلى درجات الوضوح والشفافية عند إعداد وتنفيذ مشاريع التهيئة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بآلاف المواطنين الذين استثمروا مدخراتهم في عقارات اقتنوها بطرق قانونية.

واليوم، لم يعد الصمت خيارًا. فالمطلوب من السلطات المختصة، وعلى رأسها ولاية الجهة، تقديم توضيحات عاجلة ومسؤولة، لأن طمأنة المواطنين والحفاظ على السلم الاجتماعي لا تقل أهمية عن أي مشروع تنموي، ولأن التنمية لا يمكن أن تتحقق على حساب الإحساس بالأمن القانوني وحقوق الملكية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة