haeder
أحداث الداخلة|أخبار الداخلة

التنمية في الداخلة بين الرؤية الملكية وعجز المجالس المنتخبة: تدخل الوالي علي خليل ينقذ مسار الأوراش الكبرى

IMG_4071

تعيش جهة الداخلة وادي الذهب على وقع مفارقة تنموية صارخة، تتجلى بوضوح في الهوة العميقة بين الرؤية الاستراتيجية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية الشاملة، وبين العجز الهيكلي للمجالس المنتخبة محلياً عن مواكبة هذا الزخم. فقد أطلق جلالة الملك سلسلة من البرامج التنموية والمشاريع المهيكلة الطموحة الهادفة إلى تحويل الداخلة إلى قطب اقتصادي قاري وواجهة أطلسية رائدة، غير أن تنزيل هذه الأوراش على أرض الواقع اصطدم بحصيلة تدبيرية للمجالس المنتخبة، سواء على مستوى بلدية الداخلة أو مجلس الجهة، تكاد تعادل “صفر إنجاز” خلال السنوات الفارطة، مما وضع مستقبل التنمية بالمنطقة على المحك.

atls 2

إن القراءة التحليلية للمشهد السياسي والتدبيري المحلي تكشف عن حالة من الجمود والشلل التي طبعت عمل هذه المجالس، حيث تاهت المشاريع التنموية في دهاليز البيروقراطية، وسوء التسيير، والمزايدات السياسية الضيقة.

وبدلاً من أن تكون هذه الهيئات المنتخبة أداة فاعلة لتسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة حياة الساكنة، تحولت إلى حجر عثرة يعيق تقدم الأوراش الملكية، مما خلق حالة من الإحباط لدى المواطنين الذين كانوا يعلقون آمالاً عريضة على ممثليهم لتحويل مدينتهم إلى نموذج تنموي يحتذى به.

هذا الإخفاق المتواصل في ترجمة البرامج إلى منجزات ملموسة يسائل بشكل مباشر كفاءة النخب المحلية المنتخبة ومدى استيعابها لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في هذه المرحلة المفصلية.

وأمام هذا العجز الواضح والتعثر الذي هدد مسار التنمية بالجهة، برز الدور الحاسم والمحوري للسلطة المحلية في شخص والي جهة الداخلة وادي الذهب، السيد علي خليل. فقد شكل تدخله الميداني الصارم ونهجه العملي طوق نجاة للعديد من المشاريع المتعثرة، حيث أخذ على عاتقه تحريك المياه الراكدة وتجاوز العقبات الإدارية التي خلفتها الهيئات المنتخبة.

المتتبعون للشأن المحلي يجمعون اليوم على أنه لولا التدخل الحازم للولاية، والروح القيادية التي طبعت عمل الوالي في إخراج الملفات من رفوف النسيان ومتابعتها ميدانياً، لما رأت تلك المشاريع النور ولما تحققت على أرض الواقع، وهو ما يعكس حنكة إدارية تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار وتنقذ ما يمكن إنقاذه.

في ظل هذا التباين الواضح بين حركية مؤسسة الولاية وجمود المجالس المنتخبة، يجد المواطن في جهة الداخلة وادي الذهب نفسه أمام مسؤولية تاريخية تعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول مسار الممارسة الديمقراطية المحلية. فإذا كانت الدولة تتدخل بثقلها لتصحيح إخفاقات المنتخبين وضمان استمرارية عجلة التنمية، فإن ذلك لا يعفي الناخب من تحمل تبعات اختياراته في صناديق الاقتراع.

وهنا يطرح التساؤل الملح نفسه بقوة في الأفق السياسي للجهة: أمام هذه الحصيلة الصفرية لمن منحوهم أصواتهم، هل ستظل الساكنة تخطئ الاختيار، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد وعياً انتخابياً يفرز نخباً قادرة على مواكبة الرؤية الملكية وتحمل أمانة التنمية الحقيقية؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة