haeder
أحداث الداخلة|أخبار الداخلة

أزمة التوظيف بـ “العمران الجنوب” تتصدر الواجهة: أين موقع كفاءات الصحراء من ثمار التنمية؟

IMG-20260627-WA0000

في الوقت الذي تشهد فيه الأقاليم الجنوبية للمملكة طفرة تنموية استثنائية بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس لتحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي واستراتيجي، يتجدد نقاش حاد حول مدى استفادة الكفاءات المحلية من هذه الدينامية الاستثمارية، ومدى تنزيل مفهوم “العدالة المجالية” داخل المؤسسات والشركات العمومية العاملة في المنطقة، وعلى رأسها شركة “العمران الجنوب”.

atls 2

وتشير المعطيات إلى أن مختلف فروع مجموعة “العمران” على الصعيد الوطني فتحت أبوابها خلال سنتي 2025 و2026 لتوظيف أزيد الكثير من الموظفين و الاطر اًفي تخصصات متنوعة. إلا أن المثير للاستغراب هو العجز الواضح لشركة “العمران الجنوب” – التي يمتد نفوذها ليشمل الجهات الجنوبية الثلاث (العيون الساقية الحمراء، كلميم واد نون، والداخلة وادي الذهب) – عن استقطاب وإدماج العدد الكافي من أبناء المنطقة، برغم ما تزخر به الصحراء من طاقات علمية وكفاءات مهنية مشهود لها بالتميز.

هذا الوضع عمّق الإحساس بالغبن لدى شريحة واسعة من الشباب حاملي الشهادات، والذين يرون في السياسة الاعتبارية الحالية إقصاءً غير مباشر لتخصصات حيوية يتوفرون عليها بكثرة، مثل العلوم القانونية والهندسة والأشغال الكبرى. وقد أنتجت هذه المحدودية في فرص الولوج حالة من الاستياء والتساؤل حول مدى الالتزام الفعلي بمبدأ “تكافؤ الفرص” داخل هذه المؤسسة.

إن جوهر الإشكال هنا لا يرتبط بشح مناصب الشغل فحسب، بل يمس عمق مفهوم “العدالة المجالية” التي يشكل أحد الركائز الأساسية للنموذج التنموي الجديد؛ فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الميزانيات المرصودة أو البنيات التحتية المنجزة، بل بمدى إشراك العنصر البشري المحلي وتأهيله ليكون شريكاً في تدبير وتنفيذ هذه المشاريع على أرضه.

علاوة على ذلك، يضع هذا المشهد علامات استفهام كبرى حول مدى انسجام التدبير الإداري للشركة مع فلسفة “الجهوية المتقدمة” التي أقرها الدستور، والتي تبتغي تقريب مراكز القرار من المواطنين وتفعيل مساهمة النخب المحلية في التنمية الترابية. كما لا يمكن فصل هذا الملف عن الأبعاد الاستراتيجية لمبادرة “الحكم الذاتي”، التي تقوم في جوهرها على تمكين أبناء الأقاليم الجنوبية من قيادة وتدبير شؤونهم بأنفسهم، مما يجعل تعزيز حضورهم في المؤسسات العمومية وشبه العمومية التزاماً سياسياً وتنموياً ملحاً.

لقد ركزت الرؤية الملكية السامية دوماً على جعل الإنسان محور التنمية وغايتها في الصحراء المغربية. ومن ثم، فإن استمرار الشعور بالتهميش أو الإقصاء في سوق الشغل المحلي من شأنه أن يخدش مناخ الثقة الضروري لإنجاح الأوراش الوطنية.

أمام هذا الواقع، تبرز أسئلة حارقة تتطلب إجابات واضحة من الجهات الوصية:

كيف يعقل أن تدير شركة “العمران الجنوب” مشاريع بمليارات الدراهم في المنطقة دون انعكاس ملموس على تشغيل كفاءاتها؟

أين هي قيم الإنصاف الترابي وتكافؤ الفرص التي نصت عليها الوثيقة الدستورية؟

وهل تحولت الأقاليم الجنوبية إلى مجرد فضاء جغرافي للاستثمار، بمعزل عن الحق العادل لأبنائها في التوظيف والارتقاء السوسيو-مهني؟

إن هذه التساؤلات تستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من القطاعات الحكومية المعنية لفتح تحقيق شفاف في سياسات التوظيف المعتمدة داخل شركة “العمران الجنوب”، وإعادة ضبط بوصلتها التدبيرية بما يضمن إنصاف شباب المنطقة، وترجمة التوجيهات الملكية السامية إلى واقع ملموس يربط التنمية الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية والمجالية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة