في الوقت الذي تتآكل فيه السواحل المغربية بوتيرة متسارعة تحت وطأة النهب المنظم للرمال والتوسع العمراني والسياحي غير المنضبط، تواصل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بقيادة الوزيرة ليلى بنعلي، تقديم وعودها وإجراءاتها التي يصفها مراقبون بأنها “بطيئة ومحدودة الأثر” في مواجهة أزمة بيئية وجودية. فبينما تستعرض الوزيرة بفخر سلسلة من التدابير القانونية والتخطيطية، يطرح السؤال الملح نفسه: هل هذه الجهود كافية لوقف نزيف الموارد الشاطئية أم أنها مجرد مسكنات لا تعالج جذور المشكلة؟
على الورق، تبدو جهود الوزارة مثالية. فقد أكدت السيدة بنعلي أن الإطار القانوني المتمثل في القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، مدعومًا بمراسيم تطبيقية ولجان وطنية وجهوية، يشكل درعًا واقيًا. كما أعلنت عن الشروع في إعداد تصاميم جهوية للسواحل تهدف إلى تنظيم استخدام الأراضي وحماية المناطق الحساسة. لكن على أرض الواقع، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث تستمر مافيا الرمال في عملياتها التخريبية على مرأى ومسمع من الجميع، مما يحول شواطئ كانت يومًا ما وجهات سياحية خلابة إلى مناطق جرداء مهددة بالانجراف البحري.
إن الإشارة إلى أن الوزارة تعمل على “إتمام مشروع مرسوم” لتنظيم تراخيص استغلال الرمال، وتعديل آخر لتوسيع صلاحيات الشرطة البيئية، يثير تساؤلات جدية حول التأخير غير المبرر في تفعيل أدوات رقابية حاسمة. فالقانون المتعلق بالساحل صدر قبل سنوات، والحديث اليوم عن “إتمام” و”تعديل” مشاريع المراسيم يوحي بوجود فجوة زمنية طويلة بين التشريع والتنفيذ، وهي فجوة استغلها ناهبو الرمال لتكديس الأرباح على حساب مستقبل البيئة المغربية.
ويرى خبراء في المجال البيئي أن المشكلة لا تكمن فقط في غياب القوانين، بل في ضعف الإرادة السياسية لتطبيقها بصرامة. فالتصاميم الجهوية، رغم أهميتها، تظل حبرًا على ورق ما لم تُدعم بآليات مراقبة فعالة ورادعة، وقدرة حقيقية على فرض سلطة القانون على المخالفين الذين غالبًا ما يتمتعون بنفوذ يحميهم من المساءلة.
إن تصريحات الوزيرة بنعلي، رغم طابعها المطمئن، تكشف عن مفارقة صارخة: فالحكومة تقر بحجم الكارثة وتعدد أسبابها، من طلب متزايد على الرمال إلى مشاريع البناء والسياحة، لكنها في المقابل تتحرك بخطى بطيئة لا تتناسب مع حجم التهديد. فالسواحل لا تنتظر استكمال الإجراءات الإدارية الطويلة، وكل يوم يمر دون رقابة صارمة يعني فقدان جزء لا يعوض من ثروة المغرب الطبيعية.
في المحصلة، وبينما تقدم الوزارة خططها المستقبلية، يظل المواطنون والنشطاء البيئيون ينتظرون إجراءات ملموسة وفورية على الأرض. فالمعركة ضد استنزاف الشواطئ ليست معركة قانونية فحسب، بل هي سباق ضد الزمن يتطلب إرادة سياسية حازمة وصفر تسامح مع كل من يهدد مستقبل الساحل الوطني. وإلى أن يحدث ذلك، ستبقى تصريحات الوزارة مجرد وعود في مهب رياح التعرية التي تضرب شواطئنا بلا هوادة.


تعليقات
0