في أعقاب الحريق الذي اندلع فجر الثلاثاء 22 يوليوز 2025 في أحد أجنحة مستشفى الحسن الثاني بالداخلة، وما تبعه من حالة استنفار ونقل للمرضى، وجد الرأي العام المحلي نفسه أمام روايتين متضاربتين حول الجهة التي تكفلت بمصاريف علاج المتضررين الذين تم نقلهم إلى مصحة خاصة. فبينما أصدرت المصحة الخاصة بلاغاً رسمياً يؤكد تكفل مجلس الجهة بالنفقات، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وفواتير تشير إلى أن منتخباً برلمانياً عن حزب التجمع الوطني للأحرار هو من قام بذلك، مما أثار تساؤلاً كبيراً: من نصدق يا ترى؟
أثار الحادث، الذي لم يسفر عن خسائر بشرية حسب المصادر الأولية ولكنه تسبب في حالة من الهلع، موجة من التضامن، ولكنه كشف أيضاً عن ساحة جديدة للاستقطاب السياسي.
الرواية الرسمية: بلاغ المصحة ومجلس الجهة
بعد يومين من الحادث، أصدرت مصحة “أكديطال” الخاصة بالداخلة، التي استقبلت المرضى، بلاغاً توضيحياً يوم الخميس 25 يوليوز. وأكد البلاغ أن استقبال المرضى والأطفال تم بشكل فوري وتلقائي انطلاقاً من “الواجب الوطني والبعد الإنساني لمهنة الطب”.
الأهم من ذلك، حسم البلاغ الجدل الدائر بتأكيده أن “جميع مصاريف علاج واستشفاء الأطفال والمرضى الذين تم إجلاؤهم قد تكفلت بها جهة الداخلة – وادي الذهب، وذلك بتعليمات مباشرة من رئيس الجهة”، السيد الخطاط ينجا. وأشار البلاغ إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار اتفاقية شراكة قائمة بالفعل بين المصحة ومجلس الجهة تهدف إلى التكفل بعلاج الفئات المعوزة.
هذا البيان الرسمي جاء لينفي بشكل قاطع ما تم تداوله، حيث أكدت المصحة أنها لم تدل بأي تصريح آخر لأي جهة إعلامية، مشددة على ضرورة تحري الدقة في نقل المعلومات.
رواية فيسبوك: مبادرة فردية وفواتير متداولة
في المقابل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وتحديداً فيسبوك، انتشاراً واسعاً لمقاطع فيديو وصور فواتير، تؤكد أن برلمانيا عن حزب التجمع الوطني للأحرار تكفل بأداء لتكاليف استشفاء المرضى المتضررين. وقد أثارت هذه المنشورات جدلاً واسعاً، حيث اعتبرها البعض مبادرة إنسانية محمودة من المنتخب، بينما رأى فيها آخرون محاولة لاستغلال الأزمة الإنسانية لأغراض سياسية ودعائية سابقة لأوانها.
هذه الرواية الثانية، رغم أنها كانت مدعومة بصور فواتير، إلا أنها اصطدمت بالنفي الذي جاء في بلاغ المصحة الخاصة.
تساؤلات مشروعة في انتظار الحقيقة
أمام هذا التضارب، يطرح المواطن في الداخلة عدة تساؤلات مشروعة:
هل كان هناك تنسيق بين الجهتين (مجلس الجهة والمنتخب)؟
إذا كان مجلس الجهة هو من تكفل رسمياً بالتكاليف بموجب اتفاقية، فما طبيعة الفواتير التي تم تداولها على فيسبوك؟
هل تحولت الأزمة الإنسانية إلى مادة للتجاذب السياسي والمزايدات الانتخابية؟
في غياب توضيح رسمي وشامل من جميع الأطراف المعنية، يبقى المواطن حائراً بين رواية المؤسسات الرسمية التي يؤكدها بلاغ المصحة، وبين رواية “السوشيال ميديا” التي تقدم دليلاً مرئياً لكنه يفتقر للسياق الكامل. ويبقى الأهم هو ضمان تقديم أفضل رعاية للمتضررين من الحريق وفتح تحقيق شفاف حول أسبابه وملابساته لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.


تعليقات
0