في المشهد السياسي بمدينة الداخلة، تثير بعض الممارسات المنسوبة إلى فاعلين حزبيين تساؤلات حول مدى احترام كرامة المواطنين، خاصة عندما تتحول حاجاتهم الاجتماعية وظروفهم المعيشية الصعبة إلى وسيلة لاستمالتهم بوعود قد لا تجد طريقها إلى التنفيذ، مقابل توظيفهم في مواجهة خصوم سياسيين من أحزاب أخرى.
وتبدأ الحكاية أحياناً بوعود تتعلق بالدعم أو تحسين الأوضاع أو توفير فرص أفضل، قبل أن يجد بعض المواطنين أنفسهم منخرطين في صراعات حزبية لا تخدم مصالحهم، بل تهدف أساساً إلى إضعاف الخصوم وتعزيز مواقع أطراف سياسية أخرى.
لكن، ماذا يحدث عندما تنتهي الحاجة إلى هؤلاء الأشخاص، بينما تظل الوعود معلقة دون تنفيذ؟ يجد المواطن نفسه عندها الخاسر الأكبر؛ فلا هو استفاد من الوعود التي تلقاها، ولا حافظ بالضرورة على موقعه السابق داخل محيطه السياسي والاجتماعي، بعدما تحول إلى أداة في معركة لم تكن مصالحه الحقيقية في صلبها.
إن استغلال الهشاشة المادية والاجتماعية للمواطنين من أجل كسب الولاءات أو تصفية الحسابات السياسية يمثل سلوكاً يسيء إلى العمل الحزبي ويضرب الثقة في الفاعلين السياسيين. فالتنافس المشروع ينبغي أن يقوم على البرامج والحصيلة والقدرة على خدمة الساكنة، لا على استغلال الحاجة أو تقديم وعود غير مضمونة.
وتحتاج الداخلة اليوم إلى ممارسة سياسية مسؤولة تجعل المواطن غاية العمل الحزبي، لا مجرد وسيلة لتحقيق المصالح. فكرامة المواطنين ليست ورقة للمساومة، وحاجتهم إلى الدعم والعمل لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة لاستغلالهم أو الزج بهم في صراعات لا تعود عليهم بأي منفعة.
وفي نهاية المطاف، يبقى المواطن الذي لم تتحقق وعوده، ووجد نفسه في مواجهة خصوم لم يكن الصراع معهم يخدم مصالحه، هو الضحية الحقيقية لهذه الممارسات. أما السياسة، فلا تقاس بقدرة أصحابها على استقطاب الناس وتوجيههم ضد بعضهم البعض، بل بمدى وفائهم بالتزاماتهم وخدمتهم الفعلية للمواطنين.


تعليقات
0