إعلان
أحداث الداخلة|أخبار الداخلة

لقاء “البام” بالداخلة.. المنصوري تثير الجدل بتبرير تحالفاتها السياسية بمنطق “القبيلة”

FB_IMG_1788684719334

أثارت التصريحات الأخيرة للقيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة المنصوري، خلال لقاء حزبي بمدينة الداخلة، موجة من الاستياء والاستنكار في الأوساط السياسية والحقوقية، بعد أن اختارت منطق الانتماء القبلي الضيق لتبرير أواصر معرفتها وعلاقتها برئيس مجلس جهة الداخلة-وادي الذهب، الخطاط ينجا، مؤكدة بالحرف أنها “دليمية” وهو كذلك “دليمي”.

atls 2

إن هذا الانزلاق اللفظي الخطير من شخصية تسير حزباً سياسياً وتتحمل مسؤولية حكومية كبرى، يعكس فهماً مقلوباً للعمل السياسي المؤسساتي الذي يفترض أن يقوم على أساس الكفاءة وبرامج التنمية لا على العصبيات العائلية والنعرات القبلية البائدة.

فبدل أن تقدم المسؤولة الحزبية حصيلة عمل سياسي أو ترافع عن تدبير ترابي يخدم الصالح العام لأبناء المنطقة، لجأت إلى استدعاء الولاءات الإثنية والروابط العشائرية لتفسير العلاقات العامة وتدبير الشأن العام، في ردة سياسية صريحة تنسف الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ دولة المؤسسات وتكريس المواطنة الحقة.

إن هذا الخطاب لا يعزز سوى ثقافة الزبونية والمحسوبية المقنعة، ويقوض الثقة المتده أصلاً في الأحزاب السياسية التي تحولت تدريجياً في الخطاب الشعبوي لبعض زعمائها إلى مجرد دكاكين لتدبير المصالح الضيقة وتوزيع الريع الرمزي بين العائلات والقبائل النافذة.

وما يزيد من حدة النقد الموجه لهذا الخطاب هو صدوره في منطقة حساسة كالأقاليم الجنوبية، حيث الحاجه ماسة ومؤكدة إلى خطاب وحدوي جامع يذوب الفوارق ويعزز الاندماج الاجتماعي حول ثوابت الوطن، لا إلى إحياء نعرات قبلية عفا عليها الزمن وأثبت التاريخ أنها تقف حجر عثرة أمام التحديث والديمقراطية.

إن اختزال العلاقات السياسية والمؤسساتية في انتمءات جغرافية وقبلية معينة يكرس منطق الولاءات الشخصية على حساب الكفاءة، ويقصي الكفاءات الحية التي لا تنتمي إلى هذه الدوائر الضيقة، مما يعمق شعور التهميش والاحباط لدى المواطنين.

وأمام هذا العجز الفكري والسياسي الواضح عن تقديم بدائل تنموية حقيقية، يبدو جلياً أن النخبة الحزبية الحالية باتت تعاني من أزمة رؤية عميقة تجعلها تعود إلى أدوات تنظيم تقليدية متخلفة كلما ضاقت بها سبل النقاش العمومي الرصين.

إن تصريحات المنصوري ليست مجرد زلة لسانه عابرة، بل هي عرض مكشوف لمرض عضال ينخر جسم الممارسة الحزبية بالمغرب، حيث تتحول الديمقراطية التمثيلية إلى أشكال مقنعة من التوزيع العشائري للسلطة، وهو ما يستدعي صحوة ضمير حقيقية ومحاسبة سياسية صارمة لكل من يسعى إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء على حساب مستقبل الوطن والمواطنين.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة