أثار حضور القيادي التجمعي امبارك حمية أشغال اللقاء الوطني لشبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة أكادير، مقابل غياب محمد الأمين حرمة الله، المنسق الجهوي للحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والحزبية بالمنطقة.
ففي الوقت الذي حرصت فيه قيادة حزب “الحمامة” على حشد منتخبيها ومسؤوليها ووجوهها التنظيمية لإنجاح هذا الموعد، اختار المنسق الجهوي بالداخلة أن يترك مقعده شاغراً، وكأن اللقاء لا يعنيه، أو كأن التنظيم الحزبي بالجهة أصبح يشتغل بنظام “الحضور بالنيابة”.
حمية يحضر.. والمنسق الجهوي خارج الصورة
ظهور امبارك حمية في قلب أشغال اللقاء لم يمر مرور الكرام، خصوصاً أنه جاء في لحظة غاب فيها المسؤول الأول تنظيمياً عن الحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن موازين القوى داخل التنظيم التجمعي بالجهة.
وبينما كان حمية يحرص على الوجود وسط قيادات الحزب وشبيبته، ظل محمد الأمين حرمة الله خارج الصورة، تاركاً للمتابعين مهمة البحث عن تفسير لهذا الغياب: هل يتعلق الأمر بانشغالات طارئة؟ أم أن الأمر يعكس فتوراً تنظيمياً؟ أم أن المنسق الجهوي لم يعد يجد ضرورة للحضور ما دام الآخرون يتكفلون بملء الفراغ؟
من يقود “الحمامة” في الداخلة؟
المشهد الذي أفرزه لقاء أكادير يطرح سؤالاً يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه ثقيل سياسياً: من يقود حزب التجمع الوطني للأحرار فعلياً في الداخلة؟ هل هي القيادة الرسمية التي تحمل صفة التنسيق الجهوي، أم الوجوه التي تظهر في المواعيد الحزبية وتتحرك ميدانياً وتحرص على البقاء في واجهة الأحداث؟
فالألقاب الحزبية، مهما بدت رنانة، لا تتحول إلى زعامة سياسية بمجرد إدراجها في البلاغات أو تعليقها على أبواب المقرات، بل تُبنى بالحضور والتواصل وتأطير المناضلين، خصوصاً في المحطات الوطنية التي تختبر حجم حضور المسؤولين داخل الحزب.
هل سحب حمية بساط الزعامة؟
حضور امبارك حمية وغياب محمد الأمين حرمة الله دفعا عدداً من المتابعين إلى التساؤل عما إذا كان الأول قد بدأ فعلياً في سحب بساط الزعامة الحزبية من تحت أقدام المنسق الجهوي، في ظل ما يروج بشأن تناكفات سياسية وتجاذبات داخلية بين عدد من الوجوه والمناضلين.
وقد لا يحتاج حمية إلى إعلان نفسه زعيماً جديداً، فالصورة القادمة من أكادير قد تكون تكفلت بذلك نيابة عنه؛ واحد يحضر ويتحرك ويلتقط إشارات المرحلة، وآخر يغيب ويترك علامات الاستفهام تتحدث باسمه.
الغياب الذي تحدث أكثر من الحضور
ربما كان محمد الأمين حرمة الله يعتقد أن غيابه سيمر بهدوء، غير أن المفارقة أن الكرسي الفارغ كان أكثر حضوراً من عدد من المشاركين. ففي السياسة، لا يكون الغياب دائماً مجرد تفصيل بروتوكولي، بل قد يتحول إلى رسالة تُقرأ بأكثر من طريقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسؤول حزبي جهوي في موعد تنظيمي وطني.
وبين حضور حمية وغياب حرمة الله، يبدو أن حزب “الأحرار” بالداخلة مقبل على مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المواقع، حيث لم يعد السؤال متعلقاً بمن يحمل صفة المنسق، بل بمن يمارس التنسيق فعلياً ويملك القدرة على جمع المناضلين وصناعة الحضور.
ويبقى من حق محمد الأمين حرمة الله توضيح أسباب غيابه، كما يبقى من حق مناضلي الحزب والرأي العام المحلي أن يتساءلوا: هل ما يزال الرجل ممسكاً بمقود “الحمامة” في الداخلة، أم أن الطائر غيّر وجهته وأصبح يحلق بقيادة أخرى؟



تعليقات
0