أثار اللقاء التواصلي الأخير الذي نظمته منظمة الشبيبة الاستقلالية بمدينة الداخلة موجة من التساؤلات والانتقادات داخل الأوساط المحلية والمتتبعين للشأن الحزبي، حول مدى جدية الخطاب السياسي الموجه لفئة الشباب في مقابل الممارسة الفعلية على أرض الواقع؛ إذ يأتي هذا النشاط في سياق محاولات متكررة لاستقطاب الطاقات الشابة وتأطيرها، بينما تكشف المؤشرات الميدانية والترتيبات الانتخابية عن فجوة واضحة بين الشعارات المرفوعة والتمثيلية الحقيقية داخل مراكز القرار والترشيحات.
ويظهر هذا التباين بشكل جلي في التركيبة العامة للوائح المرشحين والاستحقاقات المقبلة، حيث يلاحظ استمرار هيمنة الوجوه التقليدية والحرس القديم على واجهة المشهد، في حين تغيب الأسماء الشابة عن صدارة اللوائح التنافسية؛ مما يضع الحزب أمام مفارقة سياسية تتمثل في مخاطبة الشباب كقوة تصويتية وحشد تنظيمي في القاعات، وحرمانهم في الوقت ذاته من فرصة خوض غمار الاستحقاقات وتمثيل تطلعات جيلهم بشكل مباشر.
إن هذه الازدواجية في المعايير تسائل البنية التنظيمية وطرق تدبير النخب محلياً، فالتواصل الفعال لا ينبغي أن يقتصر على تأثيث المشهد في المناسبات الحزبية، بل يقتضي بالأساس إفساح المجال لجيل جديد قادر على تحمل المسؤولية والتعبير عن هموم التنمية بالمنطقة؛ الأمر الذي يجعل من تجاوز منطق “الوصاية السياسية” مطلباً ملحاً لإعادة بناء الثقة بين الفاعل الحزبي والشباب، وترجمة الوعود التنظيمية إلى واقع سياسي ملموس يقطع مع احتكار المناصب والترشيحات.



تعليقات
0