haeder
أحداث الداخلة|أخبار وطنية

تحقيق رسمي يكشف تخريباً متعمداً بمسجد الزاوية البودشيشية ومطالب عاجلة بالمحاسبة

Picsart_26-04-06_12-57-22-723

عاد التوتر ليخيم على المشهد الديني بمداغ إثر تطورات صادمة كشفت عنها زيارة لجنة رسمية للمسجد الكبير التابع للزاوية القادرية البودشيشية، حيث وقفت على خروقات وأعمال تخريب طالت هذا الفضاء التعبدي. وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء مجدداً على سلسلة من الأحداث المتسارعة التي عطلت الوظيفة الروحية للمسجد، وسط اتهامات صريحة لجهات محسوبة على محيط منير البودشيشي بالوقوف وراء هذه التجاوزات التي مست حرمة مكان يقع تحت إشراف الدولة.

atls 2

وفي تفاصيل الواقعة، حلت لجنة مختلطة تضم ممثلين عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعمالة إقليم بركان، والسلطة المحلية، وعناصر الوقاية المدنية، للتحقيق في ظروف إغلاق المسجد. وبعد فتح أبوابه ومنح الترخيص لشيخ الطريقة، معاذ القادري البودشيشي، لاستئناف الصلاة، تفاجأ الحاضرون بوجود حفر وتخريب متعمد في أرضية المسجد، ما جعله غير صالح لاستقبال المصلين وإقامة الشعائر الدينية، وهو ما شكل سابقة خطيرة دفعت مريدي الطريقة إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل لترتيب الجزاءات القانونية وتحديد المسؤوليات.

ولا تعد هذه الواقعة معزولة عن سياق مشحون بدأ يتصاعد منذ مطلع العام الجاري؛ ففي 23 يناير 2026، شهد المسجد أعمال عنف غير مسبوقة خلال خطبة الجمعة، أسفرت عن إصابة عدد من المصلين. وقد تطورت تلك الأحداث إلى مسار قضائي بعد تحرير أكثر من 11 شكاية رسمية لدى سرية الدرك الملكي بمدينة السعيدية ضد مقربين من منير القادري. وتفاقم الوضع لاحقاً بتسجيل تجاوزات أخرى، منها الشروع في أشغال بناء غير مرخصة أواخر مارس، وتحويل المسجد إلى فضاء احتفالي لإقامة إفطار يوم عيد الفطر، في خرق صريح لقدسية بيوت الله والمساطر الجاري بها العمل.

ويكتسي هذا الملف حساسية بالغة بالنظر إلى الوضع القانوني للمسجد الكبير، الذي يعد وقفا عاما خاضعا حصرياً لإشراف وزارة الأوقاف منذ إدراجه في السجل الوطني للمساجد بموجب القرار الوزاري لعام 2019. وقد حظي هذا المعلم الديني بدعم مباشر عبر هبة ملكية بقيمة 10 ملايين درهم لاستكمال بنائه وتوسعته، ما يجعل أي تصرف فردي فيه، سواء بإغلاقه أو تغيير معالمه أو تعطيل صلواته دون إذن مسبق، تحدياً مباشراً للتشريعات المنظمة للأوقاف، وتطاولاً على اختصاصات إمارة المؤمنين التي ترعى استمرارية الشعائر الدينية وفتح المساجد في المملكة.

وأمام هذه الانتهاكات المتتالية، تتزايد الدعوات لتدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها، حمايةً للإشعاع الروحي للطريقة القادرية البودشيشية وتأميناً للمساجد من أي توظيف أو صراعات مصلحية. ويشكل هذا الملف اليوم اختبارا حقيقيا لمدى تفعيل القوانين المؤطرة للشأن الديني، وسط إجماع على ضرورة المحاسبة الصارمة لكل من ثبت تورطه في تعطيل شعائر العبادة أو العبث بالممتلكات الوقفية المشتركة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة