أحداث الداخلة|تقارير

مثلث عدم الاستقرار: كيف يهدد تحالف الجزائر-إيران-البوليساريو أمن المنطقة وأوروبا؟

IMG_7581

يسلط تقرير حديث الضوء على تحالف ثلاثي متنامٍ بين الجزائر وإيران وجبهة البوليساريو، محذراً من أنه يشكل “مثلثاً لعدم الاستقرار” يهدد أمن منطقة الصحراء والساحل، ويمتد تأثيره ليشمل استقرار أوروبا.

وفقاً لمقال نشرته مجلة “بانوراما” الإيطالية، فإن الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو قد تجاوز مجرد المساندة السياسية واللوجستية ليصبح عنصراً محورياً في استراتيجية إقليمية أوسع نطاقاً، تتيح لإيران ووكلائها، مثل حزب الله، تعزيز نفوذهم في شمال إفريقيا.

أبعاد التحالف وتداعياته الأمنية

يشير التقرير إلى أن الجزائر، التي تستضيف مخيمات تندوف وتوفر الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي للبوليساريو، تلعب دور الراعي الأساسي لهذا المحور.

هذا الدعم يتيح لإيران، الطرف الثاني في المثلث، استخدام المنطقة كبوابة لتوسيع نفوذها وتحدي المصالح الغربية.

وقد تجلت هذه العلاقة في عدة وقائع مقلقة، أبرزها:

• التدريب العسكري: كشفت تقارير استخباراتية وتقارير صحفية دولية، مثل “واشنطن بوست”، عن تلقي مقاتلين من البوليساريو تدريبات عسكرية على يد عناصر من حزب الله في سوريا.

• التسليح المتقدم: اتهم المغرب إيران بتزويد البوليساريو بأسلحة متطورة، بما في ذلك صواريخ وطائرات مسيّرة، عبر السفارة الإيرانية في الجزائر وبوساطة من حزب الله.هذا الاتهام كان سبباً رئيسياً في قطع المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع طهران في عام 2018.

• التصعيد الميداني: يُنظر إلى الهجمات التي تشنها البوليساريو، مثل الهجوم الصاروخي الذي استهدف مدينة السمارة في نوفمبر 2024، على أنها دليل على اكتساب الجبهة قدرات عسكرية جديدة بفضل هذا الدعم الخارجي.

منطقة الساحل: بؤرة لعدم الاستقرار

يُفاقم هذا التحالف من حالة الهشاشة الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، التي تعاني أصلاً من انتشار الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة.

ويشير التقرير إلى أن مخيمات تندوف قد أصبحت أرضاً خصبة لتجنيد المتطرفين، مستشهداً بحالة عدنان أبو الوليد الصحراوي، العضو السابق في البوليساريو الذي أصبح زعيماً لتنظيم “داعش” في الصحراء الكبرى قبل مقتله.

هذا الوضع يثير قلقاً دولياً متزايداً، حيث حذرت الولايات المتحدة من أن أي دعم إيراني للبوليساريو عبر الجزائر ستكون له تداعيات أمنية خطيرة على المنطقة بأكملها.

البعد الإنساني والحل السياسي

إلى جانب التهديدات الأمنية، يسلط التقرير الضوء على الأوضاع الإنسانية المزرية لعشرات الآلاف من الصحراويين في مخيمات تندوف، مع وجود اتهامات متكررة بتحويل المساعدات الإنسانية الدولية لتمويل الأنشطة العسكرية للجبهة.

ويخلص التقرير إلى أن هذا “المثلث” الذي يجمع بين الدعم السياسي والعسكري الجزائري، والتمويل والتسليح الإيراني، والتدريب من قبل حزب الله، لا يهدد المغرب فحسب، بل يمثل خطراً مباشراً على استقرار حوض البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل، وبالتالي على الأمن الأوروبي.

ويؤكد خبراء أن التوصل إلى حل سياسي دائم لنزاع الصحراء، قائم على احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية، هو السبيل الوحيد لتفكيك هذه الشبكة الخطيرة ومنع تحول المنطقة إلى بؤرة توتر عابرة للحدود.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة