أحداث الداخلة|مستجدات

هل تدخل عبد اللطيف الحموشي في منع استقبال أرباح “أدسنس” بالمغرب؟ قراءة قانونية في إشاعة متداولة

1000007769

خلال الأسابيع الأخيرة، شهد الفضاء الرقمي المغربي موجة من الجدل عقب تداول أخبار غير مؤكدة تزعم وجود “منع” لاستقبال أرباح منصة Google AdSense عبر الأبناك المغربية، مع إقحام اسم المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف الحموشي، في هذا الملف. هذا الربط، الذي انتشر بسرعة في مجموعات صناع المحتوى وعلى بعض المنصات الاجتماعية، أثار حالة من القلق والارتباك، خاصة في صفوف الشباب الذين يعتمدون على المحتوى الرقمي كمصدر دخل.

غير أن التمحيص في المعطيات القانونية والمؤسساتية يكشف أن ما يتم تداوله لا يتجاوز كونه تأويلات غير دقيقة، تفتقر إلى أي أساس رسمي أو سند قانوني واضح.

فعلى المستوى الواقعي، لم يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ أو قرار عن بنك المغرب، أو مكتب الصرف، أو المجموعة المهنية لبنوك المغرب، يفيد بمنع استقبال أرباح Google AdSense أو أي عائدات رقمية مشابهة.

كما لم تعلن Google نفسها عن تغيير في سياستها تجاه المغرب، بل على العكس، سبق للشركة أن اتجهت نحو تبسيط آليات الأداء في عدد من الدول، من بينها دول المنطقة.

ما سجله بعض صناع المحتوى من تأخر في التحويلات أو رفض مؤقت لبعض العمليات البنكية لا يمكن اعتباره “منعًا”، بقدر ما يندرج ضمن الإجراءات الروتينية التي تعتمدها الأبناك للتحقق من مصدر الأموال وطبيعة النشاط، خاصة في سياق دولي يتسم بتشديد الرقابة على التدفقات المالية، ومحاربة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المصرح بها.

أما ربط هذا الوضع باسم عبد اللطيف الحموشي، فيبدو بعيدًا عن المنطق القانوني والمؤسساتي. فالأجهزة الأمنية، مهما بلغت مكانتها، لا تملك صلاحيات تنظيم المعاملات البنكية أو اتخاذ قرارات تتعلق بالتحويلات المالية الدولية.

اختصاصاتها محددة في حماية الأمن والنظام العام، بينما يخضع المجال المالي والمصرفي لقوانين خاصة تشرف عليها مؤسسات محددة، في مقدمتها بنك المغرب ومكتب الصرف.

وبالعودة إلى الإطار القانوني المغربي، فإن أي قرار من شأنه منع أو تقييد تحويلات مالية بشكل عام لا يمكن أن يتم إلا عبر نصوص تنظيمية صريحة أو دوريات رسمية منشورة للعموم، وهو ما لم يحدث. كما أن تحميل جهة أمنية مسؤولية قرارات مالية محتملة يعكس خلطًا شائعًا بين الأدوار، ويغذي مناخ الإشاعة بدل النقاش الرصين.

ويرى متتبعون أن انتشار هذا النوع من الادعاءات يجد تفسيره في غياب التواصل الواضح مع بعض الفئات الناشطة في الاقتصاد الرقمي، إضافة إلى ضعف الإلمام بالقوانين المنظمة لهذا المجال، ما يجعل أي خلل تقني أو إداري يتحول بسرعة إلى “نظرية منع” أو “تدخل خفي”.

في المحصلة، لا وجود لأي معطى موثوق يؤكد تدخل عبد اللطيف الحموشي أو أي جهاز أمني في منع استقبال أرباح AdSense بالمغرب. وما يروج لا يعدو أن يكون قراءة خاطئة لإجراءات تنظيمية بنكية، أو تضخيمًا لمشاكل فردية لا ترقى إلى مستوى قرار وطني شامل.

ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو تأطير الاقتصاد الرقمي وتوضيح مساطره القانونية والجبائية، بدل الانسياق وراء إشاعات تسيء للمؤسسات وتربك صناع المحتوى دون مبرر موضوعي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة