أحداث الداخلة|أخبار الداخلة

ميزانيات “الكرة” تغمر الملاعب.. ومشاريع التنمية بالداخلة في “غرفة الانتظار”

Picsart_26-02-26_05-22-17-754

مع حلول شهر رمضان من كل عام، تعيش مدينة الداخلة على إيقاع صاخب من “البهرجة” الكروية؛ لافتات عملاقة، جوائز مالية، وسهرات رياضية تلتهم ميزانيات ضخمة من جيوب دافعي الضرائب. وبينما يصفق البعض للأهداف المسجلة في الملاعب المعشوشبة، يطرح مراقبون وسكان المدينة سؤالاً حارقاً: إلى متى يظل “الترفيه الموسمي” أولوية تفوق في أهميتها الأوراش التنموية والاجتماعية المعطلة؟

أولويات مقلوبة.. وتبذير تحت غطاء “الرياضة”

لا أحد ينكر أهمية الرياضة كمتنفس للشباب، لكن المتابع للشأن المحلي بجهة الداخلة – وادي الذهب يلاحظ بوضوح “شيزوفرينيا” في التدبير. فالمجالس المنتخبة التي تشتكي غالباً من “ضعف الميزانية” عندما يتعلق الأمر بدعم تعاونيات شبابية أو تحسين جودة الخدمات في الأحياء الهامشية، هي نفسها التي تتحول بقدرة قادر إلى “كريم” ينفق بسخاء على دوريات رمضانية لا يتجاوز أثرها الثلاثين يوماً.

هذا الصرف البذخي يثير علامات استفهام حول جدوى هذه الاستثمارات المؤقتة:

غياب الاستدامة: تنتهي الدوريات، وتعود الملاعب للصمت، ويبقى الشباب في مواجهة شبح البطالة دون برامج إدماج حقيقية.

الانتقائية في الدعم: تذهب حصة الأسد من التمويلات لجمعيات بعينها، مما يفتح الباب للتساؤل عن وجود “محسوبية انتخابية” خلف ستار الرياضة.
الملفات المنسية.. من يدفع الثمن؟

في الوقت الذي تنشغل فيه المجالس بـ”الصورة اللامعة” للمهرجانات الكروية، تغرق ملفات حيوية في التهميش. فالداخلة، التي يراد لها أن تكون قطباً اقتصادياً قارياً، لا تزال تعاني في بعض أحيائها من:

هشاشة البنية التحتية: طرق متهالكة وإنارة عمومية ضعيفة في أحياء توصف بـ”المنسية”.

الركود التنموي للشباب: غياب مراكز تكوين حديثة تدعم ريادة الأعمال وتواكب الطفرة التي تشهدها المنطقة.

البرامج الاجتماعية: فئات هشة تنتظر التفاتة حقيقية تتجاوز “قفة رمضان” الموسمية نحو مشاريع مدرة للدخل تضمن الكرامة.

إن المواطن بمدينة الداخلة اليوم لم يعد يقتنع بمسكنات ‘الكرة والفرجة’؛ هو يطلب رصيفاً آمناً، وفرصة عمل حقيقية، ومجلساً منتخباً يضع التنمية المستدامة فوق المصلحة الانتخابية الضيقة.

إن الاستثمار في الإنسان وتنمية المكان يتطلب شجاعة سياسية في ترتيب الأولويات. لا يمكن للداخلة أن تطير بجناح “الترفيه” بينما يثقل كاهلها جناح “التعثر التنموي”. على المجالس المنتخبة أن تدرك أن نجاحها لا يقاس بعدد الأهداف في المرمى، بل بعدد المشاريع التي تخرج الشباب من دائرة التهميش إلى دائرة الإنتاج.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة