في أجواء إيمانية مفعمة بنفحات ليلة القدر المباركة، وبمقر الزاوية بمداغ، وتحت إشراف شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، سيدي الحاج مولاي معاذ القادري حفظه الله، التأم جمع غفير من المريدين والمحبين، من داخل المملكة وخارجها، في مشهد روحي جامع يجسد وحدة السلوك وصفاء القصد.
وبهذه المناسبة المباركة، ألقى شيخ الطريقة كلمة توجيهية جامعة، أكد فيها أن ذكر الله تعالى هو قطب الرحى في السلوك الصوفي، وسرّه الأعظم، وروحه السارية، به تحيا القلوب بعد موتها، وتستنير البصائر بعد غفلتها، ويستقيم سير السالكين في مدارج القرب من حضرة الحق سبحانه وتعالى.
ودعا حفظه الله إلى لزوم الذكر الفردي صباحًا ومساءً، على بصيرة وحضور، مقرونًا بمجاهدة النفس، وملازمة التضرع والانكسار بين يدي الله تعالى، مع الاقتصاد في النوم، طلبًا لصفاء السريرة، وترقيًا في مقامات اليقظة والمشاهدة.
وأبرز أن الذكر ليس ألفاظًا تُردّد، بل عهدٌ متجدد، وميثاق موصول بين العبد وربه، يثمر تعلقًا صادقًا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويغرس في القلب محبته، وفي السلوك الاقتداء بهديه القويم.
كما بيّن أن أنوار الذكر إذا استقرت في القلوب، سرَت آثارها إلى الجوارح والسلوك، فزكّت النفوس، وهذّبت الأخلاق، وطهّرت السرائر، وانعكست على معاملات الذاكر مع الخلق، حتى تصير أخلاقه ترجمانًا حيًا للأخلاق المحمدية، في لطفها، وعدلها، وإحسانها.
وختم حفظه الله بالتأكيد على أن الغاية القصوى من الذكر في الطريق، إنما هي تحقق المريد بكمالات الأدب مع الله ورسوله، وتجلي الأخلاق المحمدية فيه ظاهرًا وباطنًا، حتى يغدو مرآةً صافية تعكس نور الهدي النبوي، وهو جوهر التربية الروحية التي تقوم عليها الطريقة القادرية البودشيشية، ومنهاجها القائم على الجمع بين صفاء الباطن وصلاح الظاهر.
وقد تميز برنامج إحياء ليلة القدر بتنوع فقراته، حيث شمل إقامة صلاة التراويح، وختم سلك القرآن الكريم، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جانب وصلات من المديح النبوي والسماع الصوفي، ومداخلات علمية أطرها ثلة من العلماء والباحثين، في انسجام تام مع ثوابت الطريقة ومنهجها التربوي.



تعليقات
0