على غرار مختلف الحواضر المغربية، تعيش مدينة الداخلة خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، على إيقاع حركية تجارية لافتة وإقبال على اقتناء اللباس التقليدي استعداداً لعيد الفطر؛ غير أن هذه السنة تخيم عليها ظلال الغلاء وضعف القوة الشرائية، مما جعل الرواج التجاري بـ”لؤلؤة الجنوب” يبدو محتشماً مقارنة بالسنوات الماضية.
وجالت عدسة جريدة “أحداث الداخلة” بعدد من المتاجر ونقاط البيع بالأسواق المركزية بالمدينة، حيث رصدت توافد المواطنين على محلات بيع “الدراعية” و”الملحفة” والجلباب، التي تعرض أصنافاً تتنوع بين الأصالة والمعاصرة لتلبية أذواق الساكنة.
الشيخ ماء العينين، رجل في الستينيات من عمره، التقت به الجريدة وهو يتفقد جودة الأثواب بأحد المحلات المعروفة، وعند سؤاله عن انطباعه حول أسعار هذا الموسم، أجاب بنبرة ملؤها التوجس: “الغلاء أصبح ضيفاً ثقيلاً في كل بيت، ولم يستثنِ حتى ملابس العيد التي كنا نفرح بها”.
وانتقد المتحدث ذاته الارتفاع المتزايد في التكاليف عاماً بعد آخر، مؤكداً أن العائلات باتت تضع أولويات صارمة، حيث قال بلهجة حسانية دالة: “الظروف تغيرت، والناس اليوم تسبق القوت اليومي ومصاريف المعيشة على كساوي العيد، فالغلاء حاصرنا من كل جهة”.
تصريحات الشيخ ماء العينين وجدت صدى لها في تشخيص محمد، صاحب متجر للملابس التقليدية بقلب المدينة، الذي اعتبر في حديثه لجريدة “أحداث الداخلة” أن وتيرة الإقبال هذا العام “متوسطة”، مؤكداً أنها لا ترقى إلى المستويات التي سجلت في مواسم سابقة كانت تشهد ذروة النشاط التجاري.
وسجل التاجر ذاته تراجعاً ملحوظاً في معدلات الشراء الفعلي رغم كثرة الزوار، مقدراً نسبة الانخفاض في المبيعات بما يتراوح بين 20 و30 في المائة مقارنة بالسنة الفارطة، وهو ما يعكس -حسب قوله- تآكل القدرة الشرائية للمواطن الذي أصبح يكتفي أحياناً بـ”التفرج” أو اقتناء الضروري فقط.
وأوضح محمد أن هذا التراجع “ملموس لدى أغلب مهنيي القطاع بالمدينة”، مشيراً إلى أن فئة الشباب بشكل خاص أصبحت تتردد كثيراً قبل الاقتناء، والبعض يفضل إعادة ارتداء ملابسه القديمة عوض “الكسوة” الكاملة التي كانت تميز الأسر في هذه المناسبة.
وفيما يخص الأسعار، أكد التاجر أنها عرفت طفرة ملحوظة؛ إذ زادت تكلفة القطع التقليدية بالجملة بنسب متفاوتة، مبرزاً أن ثمن الجلباب بجودة متوسطة إلى جيدة شهد زيادة تتراوح بين 70 و120 درهماً، مما جعل العثور على ملابس بأسعار الأمس أمراً شبه مستحيل في ظل ارتفاع تكلفة المواد الأولية والنقل.
ورغم هذا الركود النسبي، يظل تجار الداخلة متشبثين بالأمل في الساعات الأخيرة التي تسبق صلاة العيد، مراهنين على اليوم الأخير لتحقيق رواج استثنائي ينقذ الموسم، في ظل معادلة صعبة تجمع بين “زبون يبحث عن الجودة بأقل ثمن” و”تاجر يصارع تكاليف الكراء والسلع المرتفعة”.



تعليقات
0