في خطوة تعكس طموح المملكة المغربية لتحديث ترسانتها الدفاعية، دخلت منظومة الدفاع الجوي المتقدمة “Barak MX” حيز الخدمة الفعلية، لتشكل بذلك إضافة نوعية لمنظومة الردع الاستراتيجي للقوات المسلحة الملكية. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ مكانة المغرب كقوة إقليمية قادرة على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية بأحدث التقنيات العالمية.
تكنولوجيا “الطبقات المتعددة”: ردع شامل
تعتمد المنظومة الجديدة، التي طورتها شركة Aerospace Industries، على مفهوم الدفاع المتكامل. فبفضل رادار “Elta ELM-2084” المتطور، لم يعد الرصد مجرد عملية إنذار مبكر، بل تحول إلى شبكة تتبع ذكية قادرة على معالجة مئات الأهداف في وقت واحد.
أبرز القدرات العملياتية للمنظومة:
-
صياد المسيرات: القدرة الفائقة على تحييد الطائرات بدون طيار (Drones)، والتي باتت السلاح الأكثر انتشاراً في النزاعات الحديثة.
-
اعتراض صواريخ “كروز”: التعامل بدقة مع الصواريخ الموجهة والمقذوفات الباليستية قصيرة المدى.
-
مرونة المديات: توفير تغطية دفاعية مرنة تتناسب مع طبيعة الأهداف، سواء كانت قريبة أو بعيدة المدى.
السياق الجيوسياسي: أمن القوم فوق كل اعتبار
لا ينفصل هذا التحديث العسكري عن واقع البيئة الأمنية المتغيرة في منطقة شمال إفريقيا والساحل. فمع تصاعد التهديدات غير التقليدية وتنامي التوترات الإقليمية، لم يعد امتلاك دفاع جوي قوي “خياراً تقنياً”، بل “ضرورة وجودية” لحماية البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية الحساسة.
ما وراء السلاح: رسالة ردع استراتيجية
يرى مراقبون عسكريون أن تفعيل “Barak MX” يبعث برسالة واضحة مفادها أن تكلفة أي اختراق للمجال الجوي المغربي أصبحت “باهظة جداً”. فالهدف من هذه الأنظمة ليس القتال فحسب، بل منع وقوع الهجوم من الأساس عبر فرض توازن قوى يضمن الاستقرار الإقليمي.
بهذا الاستثمار التكنولوجي، يخطو المغرب خطوة واسعة نحو بناء منظومة دفاعية “ذكية” قادرة على التكيف مع حروب المستقبل، مؤكداً أن حماية السماء هي الركيزة الأساسية لأمن الأرض والمنشآت الحيوية.


تعليقات
0