شهدت مدينة الداخلة ونواحيها، خلال الأسابيع الأخيرة، سلسلة حوادث سير مروعة أثارت قلق السكان والفاعلين المحليين حول مستوى السلامة على الطرق بالجهة. من حادث مميت وقع على الطريق الرابط بين بوجدور والداخلة وأودى بحياة عدة أشخاص، إلى حوادث داخل المدار الحضري أودت بحياة سائق دراجة نارية وإصابات أخرى، تتكرر الحوادث بوتيرة أعلى من المعتاد وتثير تساؤلات حول الأسباب والمسؤوليات وسبل الوقاية.
أرقام ومعطيات توضح حجم المشكلة
على المستوى الوطني تشير تقارير وتقويمات صحفية إلى أن حوادث السير تواصل حصاد أرواح المغاربة بالآلاف خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يضع سياقًا مقلقًا لأي موجة محلية من الحوادث؛ فقد تحدثت وسائل إعلام عن حصيلة تقارب 4 آلاف وفاة في 2024 وما تزال بداية 2025 تبشر بأسوأ في بعض الفترات. هذا المناخ الوطني ينعكس محليًا في ترنح مؤشرات السلامة بالمنطقة.
محلياً، سجّلت الداخلة حوادث متتالية خلال الأيام والأسابيع الفارطة، بين اصطدامات داخل المدينة وحوادث قاتلة على الطريق الوطنية؛ وتنوعت خلفيات هذه الحوادث بين اصطدامات بين سيارات وشاحنات وحوادث دراجات نارية وحوادث ارتطام بعناصر بنية تحتية. وتؤكد صحف جهوية وتقارير محلية أن وتيرة الحوادث ووقوع خسائر بشرية متزايدة دفعا النقاش العام إلى مطالبة السلطات بفتح تحقيقات ومراجعة إجراءات السلامة.
أسباب متداخلة — من السرعة إلى البنية التحتية
تحليل أولي للوقائع يشير إلى تداخل عوامل تكررت في تقارير الحوادث: السرعة المفرطة، غياب أو ضعف الإشارات والإنارة في نقاط معينة خارج المدار الحضري، استهتار بعض السائقين بالقواعد المرورية، وحالة بعض المركبات التي قد لا تكون مطابقة لشروط السلامة، إضافة إلى عوامل مناخية أو ليلية تزيد من خطورة القيادة في أجزاء من الطريق. بعض المصادر المحلية ذكرت أن السبب المباشر في حوادث محددة كان “السرعة وعدم الانتباه” وفق روايات أولية، بينما فتحت الجهات الأمنية تحقيقات لمعرفة كل الملابسات.
كما أن الطرق الإقليمية الممتدة بين المدن الصحراوية (مثل الطريق بين بوجدور والداخلة) تتضمن مقاطع طويلة قد تشجع على التعجيل، وفيها مخاطر محددة كوجود منعطفات مفاجئة أو نقاط عبور غير محمية، ما يجعلها أكثر عرضة للحوادث ذات العواقب الوخيمة عند وقوع تصادم مع شاحنات ثقيلة.
التداعيات الاجتماعية والاقتصادية
لا تقتصر آثار الحوادث على الخسائر البشرية فحسب، بل تشمل أعباء اقتصادية على الأسر (علاج ودفعات غير متوقعة)، وخسائر في الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى تأثير نفسي على الساكنة التي تعيش حالة من الترقب والخوف خاصة بعد حوادث مفجعة. ظهور مقاطع وصور للحوادث على وسائل التواصل زاد من حدة الانزعاج الشعبي ومطالبات بعمل فوري من الجهات المختصة.
ما الذي يمكن عمله — توصيات عملية وسريعة المدى
استنادًا إلى تجارب محلية ودولية وأساليب الوقاية المعروفة، يمكن اقتراح حزمة إجراءات عملية لتقليل وتيرة الحوادث ودرء الخسائر:
1. تشديد المراقبة المرورية: زيادة نقاط الرصد وتفعيل المخالفات ضد السرعة غير القانونية والقيادة المتهورة، مع حملات مفاجئة على الطرق الرئيسية.
2. تحسين البنية التحتية: وضع إشارات تحذيرية في نقاط الخطر، تحسين الإنارة عند التقاطعات داخل المدن والمداخل، وإصلاح الحفر ومواقع الانزلاق على امتداد الطريق.
3. فحص ومراقبة وسائط النقل: إلزامية فحوص تقنية دورية للشاحنات والحافلات وسيارات الأجرة، خاصة تلك التي تعمل في النقل بين المدن.
4. تعزيز الاستجابة الطارئة: تقليص وقت وصول الإسعاف ورفع جاهزية المصالح الصحية لاستقبال المصابين، عبر توزيع نقاط إسعاف مؤقتة على المحاور الخطيرة.
5. حملات توعية مستمرة: مخاطبة السائقين المحليين والمهنيين بخطر السرعة والقيادة الانتقالية، وبرامج تدريبية لسائقي النقل الثقيل.
تطبيق هذه التوصيات يحتاج إلى تعاون بين الجماعات المحلية، رجال الأمن الوطني والدرك، مصالح التجهيز والنقل، والقطاع الصحي، فضلاً عن مشاركة المجتمع المدني في حملات التوعية.
مدينة الداخلة تمر مطلع هذا الشتاء بمرحلة حرجة على مستوى السلامة الطرقية؛ الحوادث المتتالية ليست ظاهرة عابرة بقدر ما هي إنذار لضرورة مراجعة شاملة للسياسات المحلية المتعلقة بالطرقات والرقابة والسلامة. إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة وفعّالة، فإن المخاطر ستظل قائمة ويستمر سكان الجهة في دفع ثمن تقاعس المؤسسات واللامبالاة الفردية. تتطلب المعادلة عملاً منسقاً وسريعا لا يقتصر على التنديد، بل يترجم إلى حلول ملموسة على الأرض.


تعليقات
0