أحداث الداخلة|مجتمع

احتجاجات “جيل Z” بالمغرب: بين المطالب المشروعة ومخاطر الانزلاق نحو الفوضى

gen-z-manifestation-15

شهدت عدة مدن مغربية مؤخراً موجة احتجاجات قادها شباب يُعرفون بـ “جيل Z”، الذين خرجوا إلى الشوارع للتنديد بما وصفوه بتدهور الخدمات العمومية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.

ورغم أن هذه المطالب تبدو مشروعة في جوهرها وتعكس قلقاً حقيقياً لدى فئة واسعة من المجتمع، إلا أن الأسلوب الذي اتخذته بعض هذه التحركات أثار جدلاً واسعاً، حيث شابتها أعمال وصفت بغير القانونية وأثارت تساؤلات حول طبيعتها وأهدافها الحقيقية.

تجاوزات وأعمال غير قانونية

في الوقت الذي أكد فيه المنظمون الأوائل عبر منصات مثل “ديسكورد” على الطابع السلمي لتحركاتهم، شهدت الوقفات الاحتجاجية في مدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش خروجاً عن هذا الإطار. من أبرز هذه التجاوزات:

عرقلة السير:

تم تسجيل حوادث إغلاق طرق رئيسية وطرق سيارة، مما تسبب في شل حركة المرور وتعطيل مصالح المواطنين. هذا الفعل، الذي يجرمه القانون، حول الاحتجاج من تعبير عن رأي إلى إخلال بالنظام العام.

الاشتباك مع القوات العمومية:

أظهرت مقاطع فيديو وصور اشتباكات مباشرة بين بعض المتظاهرين وقوات الأمن التي كانت مكلفة بتأطير الوقفات غير المرخصة. هذه المواجهات أدت إلى توقيف عدد من المشاركين.

التجمهر غير المرخص:

دعت السلطات في عدة مدن إلى منع التجمعات لعدم حصولها على التراخيص اللازمة، معتبرة أنها قد تهدد السلم العام. ورغم ذلك، أصر المحتجون على التجمع، مما وضعهم في مواجهة مباشرة مع القانون.

من المهم الإشارة إلى أن منظمي حملة “GENZ212” شددوا في دعواتهم الأولية على ضرورة احترام القوانين وتجنب أي أعمال تخريب، بل وتبرأت المجموعة لاحقاً من بعض الدعوات التي انتشرت على نطاق واسع، معتبرة أنها لا تمت لها بصلة. هذا الأمر يفتح الباب أمام فرضية وجود جهات استغلت الحراك الشبابي لتنفيذ أجندات خاصة بها.

شبهات تمويل خارجي وتوظيف سياسي

تزامنت هذه الاحتجاجات مع حملات رقمية موازية أثارت شكوكاً حول وجود أيادٍ خارجية تسعى لاستغلال الغضب الشعبي. وقد لوحظت عدة مؤشرات تدعم هذه الفرضية:

إشادة من أطراف معادية:

حظيت الاحتجاجات بتغطية واسعة وإشادة من وسائل إعلام جزائرية ومصرية معروفة بمواقفها غير الودية تجاه المغرب.

هذا الاهتمام المفاجئ والموجه أثار تساؤلات حول وجود نية لاستغلال الأحداث الداخلية لضرب استقرار المملكة.

حملات موازية:

بالتزامن مع الدعوات للاحتجاج، ظهرت حملات رقمية تحرض على مقاطعة كأس الأمم الأفريقية التي يستعد المغرب لاستضافتها.

يرى محللون أن الهدف من هذه الحملات ليس دعم المطالب الاجتماعية، بل ضرب الاقتصاد الوطني والمشاريع الحيوية التي تخلق فرص عمل وتساهم في التنمية.

اتهامات مباشرة:

عبر العديد من النشطاء والمواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي عن قناعتهم بأن هذه التحركات ليست عفوية بالكامل، مشيرين بأصابع الاتهام إلى جهات خارجية، وخصوصاً من الجزائر، تسعى لتصدير أزماتها الداخلية وإشعال الفوضى في المغرب.

إن الدقة في التنظيم الرقمي وسرعة انتشار الدعوات، رغم غياب هيكل تنظيمي واضح، دفعت بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن المبادرة قد لا تكون عفوية بالكامل وربما تستفيد من تنسيق مركزي.

بينما تظل المطالب بتحسين قطاعي الصحة والتعليم حقوقاً أساسية ومشروعة يكفلها الدستور، فإن الانزلاق نحو أعمال الشغب وعرقلة النظام العام يفرغ هذه المطالب من محتواها ويحولها إلى أداة للفوضى.

إن الوعي بوجود جهات خارجية قد تسعى لاستغلال أي حراك اجتماعي لتحقيق أهدافها الخاصة يجب أن يدفع الجميع، مواطنين وسلطات، إلى التعامل بحكمة ومسؤولية.

فالحوار البناء يبقى هو السبيل الأمثل لمعالجة المشاكل الحقيقية، بعيداً عن منطق الفوضى والتخريب الذي لا يخدم في النهاية سوى أعداء الوطن.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة