تتصاعد في الآونة الأخيرة بمدينة الداخلة حدة الجدل حول ممارسات إقصائية وصفت بـ “العنصرية” داخل كواليس المجالس المنتخبة، حيث تشير تقارير ومعطيات من الميدان إلى تنامي نزعة فئوية تمارسها بعض الجهات التي تتبنى خطاباً إثنياً ضيقاً، يسعى إلى احتكار الاستفادة من البرامج الاجتماعية والتنموية التي تطلقها الدولة، وإقصاء فئات عريضة من الساكنة بدعوى عدم انتمائها لما يصفونه بـ “المكون الصحراوي الخالص”، وهو ما يضرب في العمق قيم المواطنة والوحدة الوطنية التي كفلها الدستور المغربي.
وتفيد شهادات متطابقة بأن هذا التيار الإقصائي يتغذى من خلفيات معقدة، إذ إن قسماً كبيراً من ممارسي هذا “الفرز العرقي” داخل المجالس هم في الأصل من العائدين من مخيمات تندوف أو ممن تعود أصولهم الجغرافية إلى الجارة موريتانيا، والذين مُنحوا امتيازات تدبيرية وسياسية في إطار سياسة “إدماج العائدين”، إلا أن البعض منهم استغل هذه السلطة التقديرية لفرض وصاية عرقية على السكان الأصليين للمدينة وباقي المواطنين المغاربة القادمين من مختلف جهات المملكة، مما خلق حالة من الاحتقان والشعور بـ “الغربة داخل الوطن” لدى المواطن المغربي الذي يجد نفسه محروماً من حقوقه المشروعة وخدمات دولته بسبب حسابات ضيقة لا تعترف بالكفاءة أو الاستحقاق بقدر ما تعترف بـ “الولاء القبلي” و”النسب الجهوي”.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تُطرح تساؤلات حارقة حول دور السلطات المحلية وموقف الدولة مما يحدث، حيث يرى مراقبون أن صمت الإدارة الترابية تجاه هذه التجاوزات قد يُفسر على أنه تورط غير مباشر أو “تغاضٍ مقصود” لتجنب إثارة حساسيات سياسية في منطقة ذات خصوصية دولية، بينما يذهب آخرون إلى اعتبار الأمر خروجاً تدريجياً عن سيطرة الدولة لصالح “لوبيات” ريعية استقوت بالمناصب الانتخابية، وفي كلتا الحالتين، يبقى المواطن المغربي “القح” هو الضحية الأول لهذا التجاهل، حيث تتبخر أحلامه في التنمية والعيش الكريم أمام جدار من الممارسات العنصرية التي تحول دون وصوله إلى حقه في السكن والشغل والدعم الاجتماعي، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً من المصالح المركزية لوزارة الداخلية لإعادة الأمور إلى نصابها وفرض سلطة القانون فوق كل اعتبار قبلي أو فئوي.



تعليقات
0