أحداث الداخلة|تقارير

‏تقرير صحفي: اليابان تجدد في “تيكاد 9” موقفها الثابت بعدم الاعتراف بالكيان الانفصالي

المغرب-واليابان

في افتتاح الاجتماع الوزاري للدورة التاسعة من مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية بإفريقيا (تيكاد 9)، جددت اليابان، الدولة المضيفة، تأكيد موقفها الرسمي والقانوني بعدم اعترافها بـ “الكيان الانفصالي”.

جاء هذا التأكيد على لسان وزير الشؤون الخارجية الياباني، تاكيشي إيوايا، الذي شدد أمام الوزراء الأفارقة وممثلي المنظمات الدولية على أن “حضور أي كيان لا تعترف به اليابان كدولة في هذا الاجتماع لا يؤثر إطلاقاً على موقف اليابان المتعلق بوضع هذا الكيان”.

يأتي هذا التصريح ليزيل أي لبس قد ينشأ عن حضور ممثلين عن “جبهة البوليساريو” في اجتماعات المؤتمر، ويوضح أن مشاركتهم تمت تحت غطاء الاتحاد الإفريقي، الذي يُعد شريكاً في تنظيم الحدث، وليس بدعوة من اليابان.

موقف ثابت ومتكرر

لم يكن هذا التأكيد الأول من نوعه، بل هو استمرار لنهج دأبت عليه الدبلوماسية اليابانية في جميع دورات “تيكاد” السابقة، حيث تحرص طوكيو على التمييز بين شركائها من الدول ذات السيادة المعترف بها في الأمم المتحدة، وبين الكيانات الأخرى.

وقد سبق هذا التصريح توضيح مماثل من رئيس الوفد الياباني في الاجتماع التحضيري لكبار المسؤولين، الذي أكد أن تسلل الكيان الانفصالي إلى الاجتماعات لا يمنحه أي شرعية قانونية.

وأوضح المسؤولون اليابانيون أن الدعوات الرسمية للمشاركة في “تيكاد” تُوجّه حصراً للدول التي تربطها علاقات دبلوماسية مع اليابان، وأن إصرار مفوضية الاتحاد الإفريقي على دعوة جميع أعضائها هو ما أدى إلى هذا الموقف.

سياق تاريخي لتدخلات اليابان في الملف

منذ انطلاق مؤتمر “تيكاد” عام 1993، سعت اليابان إلى بناء شراكة استراتيجية مع القارة الإفريقية ترتكز على التنمية الاقتصادية والسلام والاستقرار. ومع عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، برزت قضية مشاركة “البوليساريو” كإحدى النقاط الجدلية في المؤتمرات التي تُعقد بالشراكة مع الاتحاد.

1. تيكاد 7 (يوكوهاما، 2019): شهدت هذه الدورة محاولات مشابهة لفرض مشاركة الجبهة، إلا أن اليابان أكدت حينها أنها لم توجه دعوة رسمية لها، وأن حضورها لا يغير من موقف طوكيو.

2. تيكاد 8 (تونس، 2022): تسببت هذه الدورة في أزمة دبلوماسية بين المغرب وتونس بعد استقبال الرئيس التونسي لزعيم جبهة البوليساريو. وأصدرت الخارجية اليابانية حينها بياناً رسمياً أوضحت فيه أن الدعوات المعتمدة هي فقط تلك الموقعة من رئيس الوزراء الياباني والرئيس التونسي، وأن الجبهة لم تكن مدعوة رسمياً.

3. قمة 2024 التحضيرية (طوكيو): تكرر السيناريو بمحاولة تسلل عناصر من الجبهة ضمن الوفد الجزائري، مما دفع اليابان إلى إعادة التأكيد على موقفها الرافض للاعتراف بالكيان.

التزام بالقانون الدولي ودعم للحل السياسي

ينسجم الموقف الياباني بشكل كامل مع قرارات الأمم المتحدة والغالبية العظمى من الدول الأعضاء التي لا تعترف بالكيان الانفصالي. كما يتماشى مع دعمها للجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي واقعي ودائم لنزاع الصحراء، حيث أشادت طوكيو في مناسبات سابقة بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب باعتبارها أساساً جاداً وذا مصداقية للتسوية.

ويهدف مؤتمر “تيكاد 9″، الذي يُعقد في يوكوهاما من 19 إلى 23 أغسطس، إلى تعزيز التنمية والتعاون في إفريقيا في ظل السلام والاستقرار. ومن خلال تأكيدها على مبادئها، تسعى اليابان إلى الحفاظ على الطابع التنموي والاقتصادي للمؤتمر، وإبعاده عن التجاذبات السياسية التي قد تعرقل أهدافه الاستراتيجية في القارة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة