أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة، يوم أمس الإثنين، الستار على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام المحلي خلال الأسابيع الماضية، والمعروفة إعلاميًا بقضية “جماجم واد أمليل”. حيث قضت هيئة المحكمة بإدانة المتهم الرئيسي في القضية، وهو صاحب الفيديو الذي أثار الهلع والشكوك حول جودة اللحوم المقدمة بمطاعم الشواء الشهيرة في المنطقة، وحكمت عليه بثمانية أشهر حبسًا نافذًا.
وتعود فصول القضية إلى قيام المتهم بنشر مقطع فيديو عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، ظهر فيه وهو يعرض بقايا عظام وجماجم حيوانية ملقاة بالقرب من مجموعة من مطاعم الشواء بواد أمليل. وفي تعليقه على الفيديو، أطلق تلميحات خطيرة مفادها أن هذه البقايا تعود لحمير، وأن لحومها قد تكون المادة الأولية لوجبات الشواء التي تقدم للزبائن، وهو ما أحدث صدمة واسعة وأضر بشكل مباشر بسمعة أصحاب المطاعم.
وبناءً على شكاية رسمية تقدم بها صاحبا مطعمين اعتبرا نفسيهما متضررين بشكل مباشر من هذا التشهير، باشرت مصالح الدرك الملكي بالمركز القضائي لتازة تحقيقًا معمقًا في النازلة تحت إشراف النيابة العامة المختصة. التحقيقات أفضت إلى توقيف ناشر الفيديو ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي منذ أسبوعين.
ووجهت النيابة العامة للمتهم لائحة تهم ثقيلة، من بينها “إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بواجبهم”، و”التبليغ عن جريمة مع العلم بعدم حدوثها”، و”نشر وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم عبر الوسائط الإلكترونية”، وهي التهم التي بنت عليها المحكمة حكمها بالإدانة.
وقد خلّف الحكم ردود فعل متباينة، ففيما اعتبره المتضررون إنصافًا لهم وردًا لاعتبارهم بعد الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بهم، يرى فيه متابعون آخرون رسالة قضائية واضحة حول مخاطر الاستخدام غير المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي، والفرق بين النقد البناء والتشهير الذي يقع تحت طائلة القانون.


تعليقات
0